تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
في الزمان بينهما . فان الحكم مساوق للنطق ، والتلبس يمكن ان يكون زمانه مختلفا عن النطق . إذن ، فالحكم والتلبس يمكن ان يختلفا . لكن هذا الاختلاف يلقيه العرف على التلبس لا على الحكم . حيث قلنا : ان الحكم فوري دائما ، ويكون مساوقا للنطق . اما تأخر الحكم عن التلبس وتقدمه ونحو ذلك ، فإنها وان كانت مذكورة في كلام الأصوليين ، الا انها غير عرفية ، واما انها غير دخيلة في وضع المشتق أصلا . حيث تكون من المدلول التصديقي له ، وما هو وضعي هو المدلول التصوري . وقد خلط المشهور بينهما . وعلى كلا التقديرين ، اعني سواء كانت دخيلة أم لا ، لا يكفي مجرد القصد الباطني للمتكلم ، بل ذلك محتاج إلى قرينة واضحة الدلالة لا محالة ، ومع عدمها يتعين الحال ، فان أردنا غيره في أي مرتبة ، فلا بد من إقامة القرينة عليه . ومع وجود القرينة على القصد ، يتعين المقصود ، ولا يهم - بعد ذلك - عرفا ان يكون التعبير مجازا أو حقيقة . فان قيل : ان القرينة هنا على التعيين لا على المجازية . قلنا : هذا لا يحدد سنخ القرينة أو المقصود منها ، وإذا توخينا ذلك ، احتجنا إلى قرينة أخرى للدلالة على أن القرينة ، إنما هي على التعيين ، لا على المجازية . وهذا أمر غير عرفي ومستنكر . المقدمة الثانية : ان المشهور يرى أن استعمال المشتق ، في مورد تقدم الحكم وتأخره عن التلبس ، مجاز إجماعا . وخاصة بناءا على وضعه للمتلبس خاصة . فإنه إذا تأخر الحكم عن التلبس كان مجازا على هذا المسلك . مع العلم ان هذا خاص بصورة انتفاء التلبس تكوينا ، واما مع استمرار التلبس . كما لو كان زيد عالما بالأمس واليوم . ولكن الحكم يخص الأمس ، وكذا في المستقبل من دون التفات إلى الحصص الزمانية الأخرى . فهل يكون هذا الاستعمال مجازيا أي هل