وان كان هو الأكثر في الاستعمال العرفي . بل هو الحال الذي عليه التركيز عند الحديث والمناسب مع القضية التي هي محل الكلام . كما في القصص عن الماضي وعن المستقبل أو القصص الوهمية ، وكذلك في الوصايا والإقرارات ، وغيرها .
وقد سبق ان قسمنا الأزمنة الثلاثة إلى أزمنة ثلاثة ، فتصبح تسعة . إذ ان للماضي ماضي وحال ومستقبل . وللحاضر والمستقبل كذلك . فمثلا ، لا يمكن القول الآن : ان فرعون مدع للربوبية ، الا مجازا . فإنه كان مدعيا للربوبية وقد مات .
فالحال في المثال ، بالنسبة إلى الحال المطلق ماضي ، اما بالنسبة إلى القضية التي تتحدث عنها ، فهو حال له ماض ومستقبل .
فإذا قلنا إن المراد بالحال حال النطق ، فليس معناه الحال المطلق ، بل الحال المناسب مع حال النطق . ولئن كان زمان نطق نفس الفرد ، لا يكون الا بالحال المطلق ، فان زمان نطق غيره يختلف .
وهذه فكرة أخرى : لأننا قد نقيس الأزمنة الثلاثة تجاه حادثة معينة ، وقد نقيسها تجاه النطق . وكله له أزمنة ثلاثة . وهذا أمر عرفي في القصص وغيرها .
وما قلناه من أن انفصال زمان الحكم عن زمان النطق غير عرفي ليس بهذا المعنى ، بل بلحاظ كل نطق بحسبه .
وبذلك نفهم الاصطلاحات السابقة ، كقولنا حال الجري أو حال التلبس . باعتبار ان الجري وان كان وجوده الحقيقي الآن ، الا ان وجوده الوهمي قد يكون قبل عدة قرون . وهذا معناه انها تنطبق على الحال المطلق وعلى الحال المناسب . وهذا أمر عرفي - كما سبق - في القصص وغيرها .
المقدمة الخامسة : ان ما ادعاه السيد الأستاذ من أن تقييد التلبس بالنطق لا يراد به زمان النطق ، وإنما يراد به النطق ذاته ، أي بوجوده التكويني ، هو محاولة منه للتخلص من نسبة الزمان إلى المشتق . وقد لجأ إليها في طول الخلط المشهوري الذي مشى فيه ، بين المدلولين التصوري والتصديقي ، ووضوح ان المدلول التصوري للمشتق خال من الزمان .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 217
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢١٧