تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
السلب عن الحصص التي لا تنطبق عليها الوجوه السابقة ، فان صحت بمقدارها تعين الوجه . وان زادت عليها أو نقصت بطل الوجه . اما الاحتمال الأول الذي اختاره السيد الأستاذ ، وهو عدم دخل الزمان أصلا في مفهوم المشتق ، فبعد غض النظر عن الخلط الذي وقع به الأصوليون بين المدلولين التصوري والتصديقي . حيث إنه لا يحتمل ان يكون الزمان قد اخذ في مدلول المشتق تصورا ، بينما الاحتمالات الأربعة المتعلقة بالتقييد بزمان الحكم أو زمان النطق أو بهما معا ، هي مربوطة بالمدلول التصديقي . أقول : لو تناسينا ذلك ، فيلزم من هذا الاحتمال كون الاستعمال حقيقيا حتى لو كان زمان النطق وزمان الحكم معا مختلفين عن زمان التلبس . مع العلم انهما لو كانا سابقين عليه كان مجازا ، وان كانا لا حقين له كان حقيقة على القول بالأعم . فلو قال ( قدس سره ) ، بالوضع لخصوص المتلبس ، بقيت هذه الحصة ، وهي تقدم الحكم والنطق على التلبس مجازا ، لا محالة ، أو اجماعا . واما الاحتمال الثاني : وهو اشتراط وضع المشتق بالتلبس مع النطق . بغض النظر عن الحكم والجري ، فهذا معناه ان الحكم إذا كان متقدما والتلبس والنطق حالية كان حقيقة ، مع أنه حكم قبل التلبس ، فيكون مجازا اجماعا . واما الاحتمال الثالث : وهو اشتراط وضع المشتق بالتلبس مع الحكم بغض النظر عن النطق ، فمعناه ان صور اجتماعهما ، تكون حقيقة على كل حال ، ولا يتقدم الحكم على التلبس فيكون مجازا ، ولا يتأخر عنه ، فيكون اعميا . وهذا معناه صحة هذا الاحتمال بناءا على التسلسل المشهوري للتفكير . ويؤيده الوجدان وعلامات الحقيقة والمجاز . واما الاحتمال الرابع والأخير ، وهو اشتراط وضع المشتق بالتلبس حال الجري والنطق معا . فهذا معناه اشتراط أن تكون جميع العناصر حالية . وهذا ينتج المورد القدر المتيقن من القدر المتيقن . وهو الغالب في الاستعمال . غير أن اشتراط ذلك خلاف الوجدان ، إذ يصدق المشتق حقيقة في صور غيرها ،