تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المشتق عند الأصوليين — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
بالصفة فهو تلبس مجازي فالأصوليون جعلوه وضعا اصطلاحيا لا لغويا فالتمسك بمفهوم التلبس ليس تمسكا بالوضع اللغوي نعم لو عبّر بالاتصاف فله وجه . واما واقع التلبس فهو معنى حرفي خارجي أو واقعي ، يحتاج إلى طرف ، هو المتلبس به . بحيث تتعلق به تعلقا ذاتيا ، وإذا زال زالت النسبة . فإذا كان موضوعا لواقع التلبس ، فننقل الكلام إلى المتلبس به هل هو معنى الفعلية أو معنى الواقعية ، ولا يصلح ان يكون كليا موضوعا له اللفظ . فان الماهية الجامعة ليست جامعا بين التلبسين لأنها بدون ظرف ولأنهما متباينان ، فلا تصلح تلك الماهية أن تكون كليا موضوعا له اللفظ . فيتعين القول بالوضعين المستقلين . فالماهية الجامعة بين الحصتين الفعلية والواقعية ، ليست جامعا مفهوميا بين المتلبسين ، بل مباينة معهما ، لأنها بدون طرف ولا تصلح أن تكون كليا موضوعا له اللفظ . فإذا ثبت عدم وجود جامع لهما لأنهما فردان متباينان فحينئذ لا يصح الوضع الواحد لأنه فرع وجود جامع يوضع له فلا بد من التفسير بالوضعين المستقلين . الأمر الثاني : ان طرف التلبس هو المادة لا محالة ، وهذان الفردان معنيان لا جامع بينهما أو لم يلحظ الجامع بينهما ، وهي فعلية الهندسة وملكة الهندسة في ( المهندس ) . ولا يمكن استعمال المشتق بشكل يفهم منه العرف الجامع بين العلم والعمل ، أو التلبس الفعلي والواقعي . الا بعنوان اقتران أحدهما بالآخر غالبا . وهو معنى خارجي وليس وضعيا جزما . إذن ، فالجامع على تقدير وجوده ، غير ملحوظ عرفا جزما . وفكرة التلبس بمجردها غير ملحوظة أيضا جزما . إذن فالتلبسان فردان متباينان ، فلا بد من وضعين ، ولا يكفي الوضع الواحد . نعم قد يعرض شكلان آخر ان للجامع : الأول : ان نتصور جامعا مفهوميا يجمع بين هاتين الحصتين الجامعتين لشروط المشتق الأصولي ونعبّر عنه بأي شيء ويكون كل من التلبسين حصة من قبيل بعض