وفي هذا أمران :
الأول : ان هذه اللفظة الاصطلاحية ليست من الوضع اللغوي العام ، بل من الوضع الخاص ، كأسماء الأعلام والمخترعات . فلا تصلح أن تكون مثلا وصغرى للمسألة .
الثاني : ما ذكرناه من أن المجتهد - بالمعنى الاصطلاحي - من وضع الأجيال المتأخرة . فإذا أقره الأستاذ المحقق أو غيره ، فقد أقر الوضع أو حق الوضع للأجيال المتأخرة . بالرغم من أنهم نفوه .
واما نحو المتفلسف والفيلسوف ، فإنه غير عربي ، ولا اعتقد شمول كلامهم له . نعم ، القاعدة تشمل غير العربية ، الا ان ما كان منقولا لغويا ، لا تشمله القاعدة ، ولو احتمالا .
وبحسب النتيجة : ان الجزء الأول من الأطروحة التي طرحناها ، وان كان فاشلا ، أي الذي ادعى المشهور فعليته في مورد القابلية . كقابلية الماشي للمشي . فقد رفضناه .
الا ان الجزء الآخر صحيح بالنسبة للتلبس الواقعي الطويل الأمد . فنحن نقر ان للمجتهد مثلا تلبسين فعلي وملكي . ولكن هل هو بوضع واحد أو بوضعين ؟ . ولعل الأرجح هو الثاني . بعد ضم مقدمتين :
إحداهما : ان التلبس الخارجي ليس مصداقا من التلبس الواقعي .
ثانيهما : ان استعمال المشتق في التلبس الخارجي حقيقة وجدانا . إذن ، لا يكون ذلك الا بوضع ثاني .
وبأيهما بدأ الواضع كان تعيينيا ، وكان الثاني تعينيا . ولا بأس بان يكونا معا تعينيين ، إذا نفينا الواضع البشري أو المشهوري . فان هذا غير مضر في المشتق ، لأن المهم هو الاقتران النفسي الكامل ، ولا يهم بعد ذلك سببه من أي من القسمين . لأن كل الأوضاع اللغوية هكذا . ويترتب عليه ان كل وضع منهما قابل لأن يكون صغرى من الخلاف في المشتق من كون الوضع للمتلبس أو الأعم .
فان قيل : ان كل وضع يستتبع ظهورا في اللفظ ، وحيث اجتمع الوضعان ، كان اللفظ مجملا ، ومعه لا سبيل إلى جعله صغرى للخلاف في المشتق .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 187
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٨٧