شيئا ما يكون بمنزلة الكبرى ، وشيئا ما يكون بمنزلة الصغرى . فكبراه هو التلبس الواقعي ، وصغراه هو التلبس الفعلي . كالاجتهاد ملكة مع ممارسته في مسألة معينة ، وبه يتضح الفرق عموما .
وهذا يترتب عليه عدة أمور :
الأول : ما أشرنا إليه من أن ذكر الأقسام للتلبس الواقعي ليس مهما ، كالملكة والحرفة والشأنية ، ليس مهما ، فإنها تكون باعتبار علل التلبس ومنائشه . والمهم في باب المشتق هو المعلول . أي نفس التلبس الخارجي . فأصبحت القسمة لا اثر لها فلا معنى لها .
الثاني : انه قد يقال : ان بعض المشتقات ليس فيها جانب فعلي أصلا . باعتبار كونها متمحضة للتلبس الواقعي ، وليس فيها تلبس فعلي . مثل عالم حكيم متفقه أصولي .
وبعضها بالعكس . يعني ان بعض المشتقات ليس فيها جانب واقعي أصلا .
وجوابه على مستويين :
الأول : اننا ننكر ما شعر به المستدل من أن التلبس واقعي فقط . بل إن هذه العناوين لها تلبسات فعلية ، فحصول الصورة في الذهن هي فعلية ( العالم ) اما جهة اللا شعور فهي الجانب الواقعي . وكذا الحكيم فان له جانبه الفعلي إذا تكلم بالحكمة . ونفس هذا تقريبا ، يقال في جانب العكس .
الثاني : اننا لو تنزلنا عن ذلك ، فإنه لا يضر بما قلناه من تعدد الوضع . لأن أي مشتق إذا كان له جانبان : واقعي وفعلي ، فقد وضع بوضعين ، وإذا تنزلنا وقبلنا ان له جانبا واحدا ، فله وضع واحد . ولا شك ان كثيرا من المشتقات لها كلا الجانبين .
ثم إنه ذكر المحقق الأستاذ أمرين « 1 » :
أحدهما : ان الموضوع للتلبس الفعلي أو الواقعي إنما هو الهيئة فقط دون المادة .
واما المادة فموضوعة لأصل المعنى أو المعنى المصدري .
هامش
( 1 ) المحاضرات : 1 / 250 - 251 .