فالماشي ظاهر بالفعلية والممشى ظاهر بالشأنية وكذلك اسم الفاعل من كنس ظاهر بالفعلية ومكنسة ظاهر بالشأنية . فنحو التلبس يتبع الهيئة لا المادة .
إضافة إلى الاختلاف الظاهر بين ذات المادة والمصدر أحيانا . فقد يقبل الأول الشأنية والفعلية معا ، على حين لا يقبل الثاني الا الفعلية .
وأعود إلى أصل الأطروحة فأقول : ان الأمر فيها صادق حتى على المستويات الأزلية ، كالأفعال الإلهية مما هو مربوط بالخلق من الأسماء الحسنى ، لأنها مشتقات فتدخل مصداقا لهذه الأطروحة .
وهو ان لها نحوين من التلبس ، فتارة يراد بها الفعلية وأخرى يراد بها الشأنية ، وان كان اعتيادنا في أغلب الاستعمالات على الشأنية . وذلك : كالرازق ، فإنه يكون فعليا إذا قصد ان اللّه قد رزقني فعلا . ويكون شأنيا إذا قصدت به القابلية والشأنية ، فان اللّه تعالى هو الرزاق المطلق . فيكون التلبس واقعيا .
كل ما في الأمر ان التلبسات الواقعية ، يمكن زوالها بالنسبة للمخلوقين . اما بالنسبة للّه سبحانه وتعالى ، فلا . إذا قصد المتكلم التلبس الواقعي . واما إذا قصد التلبس الفعلي بالفعلية ، فيمكن زواله أيضا ، فإنه سبحانه قد يرزق وقد لا يرزق ، وكل يوم هو في شأن .
جل جلاله .
وكذلك القضايا الضرورية الواقعية ، كالإنسان حيوان ناطق أو النار محرقة أو الضدان لا يجتمعان ، فبالرغم من أن هذه المشتقات غير جامعة لشرط المشتق الأصولي ، لعدم بقاء الذات بزوال الوصف . الا انه مع ذلك يمكن ان يراد بها تارة الفعلية والتطبيق وأخرى الشأنية . أو قل : يراد بها تارة الخارجية وأخرى الواقعية .
ثم اننا يجب ان نعرض أطروحتنا هذه على العرف لنرى مقدار صدقها . في زعمين تضمنتهما :
الأول : هل ان لمثل قائم وقاعد صدق واقعي غير صدقه الفعلي . بحيث يوافق العرف على إطلاق مثل هذه الأوصاف على مجرد شأنية القيام والقعود . فان العرف قد
المشتق عند الأصوليين — صفحة 184
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٨٤