أقول : هذا أمر محتمل في نفسه ، فان فرق المشتقات عن بعضها البعض إنما هو بالهيئة .
الا انه يوجد احتمال آخر ، وهو وضع المشتق بما هو مركب من مادة وهيئة . وهذا لا ينافي وضع المادة ووضع الهيئة في المرتبة السابقة . لأننا لولا حظنا معنى المادة أو معنى الهيئة لم نجد معنى التلبس الفعلي ولا الواقعي . وإنما يحصل ذلك بعد التركيب بينهما وهذا معنى وجود استفادة جديدة غير مفادة مما سبق ، وليس هذا مجرد تركيب .
وإذا اعترفنا بكونها استفادة حقيقة ، إذن ، فهي موضوعة . وهذا أيضا موافق مع العرف والوجدان . حيث تستعمل عالم أو مهندس بغض النظر عن هيئته ومادته ، ولا تخطر على البال .
ثانيهما : انه يظهر من مطاوي عبارة المحاضرات : ان المشتق موضوع للجامع بين التلبسين الفعلي والواقعي ، بحيث يكون كل منهما مصداقا له . كانطباق الكلي على أفراده أو حصصه .
ويكون المقسم الموضوع له هو مطلق التلبس أو ماهيته . وبهذا نفسر الصدق الحقيقي على كلا التلبسين .
في حين اننا قلنا : ان هذا الصدق إنما نفهمه من وضعين مستقلين ، فقد يقال : ان الوضع للجامع كاف في فهم الحقيقة ، من دون الحاجة إلى وضعين .
وجوابه متكون من أمرين :
الأمر الأول : انه ماذا يراد بقوله : ان المشتق موضوع لمطلق التلبس ، هل هو مفهوم التلبس أو واقعه . اما مفهوم التلبس فهو غير موضوع له قطعا ، والا لفهمناه عند الاستعمال . وبالتأكيد ان هذا غير حاصل من اللفظ . وهو خلاف الوجدان . ولو تم لكان جامعا بين أكثر من هذين الفردين لأنه يشمل التلبس الذي تزول بزواله الذات . ولو تنزلنا فالحصتان أو الفردان ، متباينان ، ولا جامع بين المتباينين . ويرد عليه ثالثا إشكال لغوي وهو ان مفهوم التلبس لغة هو لبس الثوب والتغطية به واما تغطية الموصوف
المشتق عند الأصوليين — صفحة 190
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٩٠