ينكر ذلك وينفيه ، باعتبار ان وضع المادة للفعلية لا للقابلية ، فيختص بالتلبس الفعلي .
الثاني : هل ان الصدق في المهندس والعالم - مثلا - هو في حدود القصد ، فيكون الفرد مخيرا بين قصد الصدق الفعلي والصدق الواقعي . أو انه يلزم ما هو متعارف وهو القصد الواقعي . ولا يكون للصدق الفعلي دخل ومعه تنتج أطروحة المشهور والسيد الأستاذ .
هنا ، ولكي ندعم أطروحتنا باجتماع الفعليتين ، في سائر المشتقات ، فإننا نعرض أمرين :
الأمر الأول : ان نعتبر ان هذه المشتقات موضوعة بوضعين ، لا بوضع واحد ، أحدها : تعييني والآخر تعيني . فالأول : للتلبس الفعلي :
وذلك : لأن الفكر القديم الذي وضع اللغة الأصلية ، لم يكن يفهم معنى التلبس الطويل الأمد . أو ما سميناه بالتلبس الواقعي ، ومن هنا وضع العناوين للأوصاف الفعلية .
لأنه رأى نجارا يعمل أو حدادا يعمل .
ثم أصبح الاستعمال أوسع ، وأصبح ارتباطه باللفظ ارتباطا واقعيا . وهذا ليس من قبيل النقل بل من قبيل ضم وضع إلى وضع .
وحينئذ ، تكون مسألة المشتق المرددة بين الوضع لخصوص المتلبس أو للأعم منه ومن المنقضي ، محرزة على كلا الوضعين ، بحسب النحو الذي وضعت له من الفعلية أو الواقعية .
الأمر الثاني : اننا لو تنزلنا وقلنا إن الوضع واحد ، وهو للأعم ، من الفعلية والشأنية ، فنقول : ان استعمال العام في الخاص حقيقي لا مجازي . فيكون كلا الاستعمالين حقيقيين . ويكون المائز بينهما هو القصد .
الا انه - مع ذلك - يواجهنا هنا أمران محتملان :
أحدهما : ان اسم الفاعل أو الصفة المشبهة موضوعة لخصوص التلبس الواقعي ، بحيث يكون استعمالها في التلبس الفعلي مجازا . باعتبار ان استعمال العام في الخاص
المشتق عند الأصوليين — صفحة 185
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٨٥