مجاز . ولو باعتبار كونه ليس مصداقا حقيقيا تام المصداقية .
وعندئذ يكون الخلاف في المشتق صادقا كما سبق كما في مثال زيد أسد إذا زالت منه الشجاعة الا انه من ناحية الاستعمال مجاز ولا يشفع له القول بوضع المشتق للأعم لكي يصبح حقيقة .
ثانيهما : ان الألفاظ موضوعة لخصوص المتلبس الفعلي . وان استعماله في التلبس الواقعي مجاز .
وتقريب ذلك بضم فكرتين : الأولى : ما ذكره من أن اللغات موضوعة لما هو حسي وفعلي دون غيره . والثانية : ان الأجيال المتأخرة ليس لها حق الوضع والنقل والتغيير ، كما يقولون - فيكون إطلاق التلبس على الواقعي مجازا على الرغم من وجود التبادر ، ولكنه متأخر ولا حجية فيه . فلا بد ان يكون التبادر غير دال على الوضع الحقيقي وإنما هو ناشئ من الاعتياد لدى الأجيال المتأخرة فليست علته الوضع . ولو قلنا به لكان دليلا على القول بالأعم ما دام التبادر علامة الحقيقة وهو موجود في صورة عدم مباشرة المهندس لمهنته ومع ذلك يصلح وصفه بأنه مهندس وهو تبادر قهري فينتج انه موضوع للأعم .
وفي الحقيقة ، فان النقاش في الكبرى التي مفادها ان الأجيال المتأخرة ليس لها حق الوضع .
فإني اعتقد ، وكلهم يعتقدون ، لا شعوريا على الأقل - ان هذه الأجيال وكل الأجيال من حقها الوضع . فإنك تجدهم يمثلون بالمنقول والمشترك وغيرهما ، وهي عمليا من وضع الأجيال المتأخرة . فان الجميع بشر وعقلاء ، فلهم حق التصرف في اللغة الأوائل .
ومن ذلك : اننا نجد المحقق الأستاذ يمثل لصدق المشتق على الأعم أو المتلبس ، بالمجتهد . ومقصوده الحائز على ملكة الاجتهاد . مع أنه في اللغة من يبذل جهدا في أي شيء كان ، وليس معناه في اللغة هو هذا المعنى الاصطلاحي الخاص .
وإنما معناه الخاص هو من وضع الأجيال المتأخرة . وكذا لفظ ( المقلد ) وان لم يذكره في المحاضرات ، لكنه موجود في ذهنه جزما .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 186
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٨٦