ثانيا : ان ننظر صغرويا إلى معاني الألفاظ .
وفي فهمي ان كلا الأمرين يمكن فيه فقط ان تلحظ الفعلية ، فنقول : مهندس أو نجار . وبدونه يزول المبدأ وهو الفعلية . ومرة نريد ما هو أوسع من ذلك ، ولا يكون زوال المبدأ الا بزوال القابلية والصنعة . وتكون الفعلية : فعلية الصنعة .
وهذا معنى عام على كل المشتقات حتى الضاحك والآكل والضارب والقائم والقاعد . لأن المراد مرة فعلية العمل وأخرى فعلية القابلية .
فان قلت : ان الفهم العرفي في هذه الأمور هو فعلية العمل .
قلنا : أولا : ننكر ذلك . ثانيا : ان مجازية المبدأ لا تقتضي مجازية الصدق لو قلنا بالأعم . كما لو قلنا : زيد أسد ، بعد ان أصبح جبانا . فمن حيث المشتق يكون استعمالا حقيقيا ، وان كان من ناحية المادة ، يكون استعمالا مجازيا .
ولا ينقض على هذه الأطروحة ما قد يقال : من أن عددا من المشتقات ظاهرة بالفعلية لا الواقعية ، كالقائم والقاعد ، فان العرف يرى أن إطلاق هذه العنوانين على كلا المقامين حقيقي . فالقائم من له قابلية القيام ، فيكون التلبس المقصود هو التلبس ، الذي نسميه بالتلبس الواقعي . وهو إطلاق عرفي صحيح وليس فيه مجازية .
ويكون زوال المبدأ تبعا لقصد المتكلم ، فان قصد التلبس الفعلي ، كان زوال المبدأ بزواله ، وان قصد التلبس الواقعي كان الزوال بزواله أيضا .
وهنا ينبغي ان نلتفت إلى أن المحقق الأستاذ مثل في المحاضرات « 1 » للأنحاء المختلفة من التلبسات بالمصادر ، لا بالعناوين الاشتقاقية منها . وقد سبق ان عرفنا ان المصادر ليست مشتقات بالمعنى الأصولي . ولو مثل بالمشتق كاسم الفاعل وغيره لكان أوضح في التطبيق على الفعلية والقابلية .
إضافة إلى اختلاف نحو التلبس حسب العنوان الاشتقاقي من نفس المادة ،
هامش
( 1 ) 1 / 249 .