ثم إنه يمكن القول كأطروحة : ان كل المشتقات فيها تلبس فعلي وتلبس واقعي ، فالمجتهد متلبس فعلا عند قيامه بعملية الاستنباط . فإذا تركه فقد انقضى عنه التلبس . اما تلبسه على نحو الملكة فيبقى .
فقد يقال : ان مثل هذه العناوين الاشتقاقية الظاهرة بالتلبس الواقعي يكون إطلاقها على المتلبس الخارجي أو الفعلي مجازا لاستعماله في الجزء .
وجوابه : أولا : ان استعمال اللفظ الأعم في الأخص ليس مجازا بل حقيقة لأنه استعمال في الحصة .
ثانيا : اننا ان سلمنا المجازية فان مجازية المبدأ لا تقتضي مجازية الصدق لو قلنا بالأعم ، كما في رجل شجاع أصبح جبانا فنقول عنه انه أسد . فزال عنه التلبس بالأسدية المجازية . فإذا كان المشتق موضوعا للأعم ، فان هذا المعنى الذي هو مجاز ، يكون استمرار صدقه حقيقة . فهو من حيث المشتق يكون استعماله حقيقيا ، ومن ناحية المادة يكون استعماله مجازيا .
واعتقد انه يكفي في تقسيم المشتق ان يقال : انه اما ان يكون بنحو الفعلية أو غيرها . فإنهم قسموا ما لا يكون فعليا إلى أقسام ، بالرغم من أنه لا اثر له الا الإيضاح ومجرد الاطلاع ، ولا تختلف نتيجته لا أصوليا ولا فقهيا . مع أنه ثبت في المنطق ان القسمة إنما تصح عند الحاجة إليها ، وترتب الأثر عليها .
ولعل أحسن من قسم ذلك هو السيد الأستاذ « 1 » حيث قال ما مؤداه : ان هذا المعنى اما مستفاد من المادة أو من الهيئة . وعلى أي تقدير فاما ان يكون بقيد الفعلية كقائم وقاعد ، أو بقيد القابلية والملكة كالمجتهد والمهندس واما الصنعة كالبناء والنجار .
الا ان الأمر الأساسي أكثر من ذلك فإننا :
أولا : يجب ان ننظر كبرويا إلى العرف لنرى الصدق الحقيقي على الفعليات التي تكلموا عنها .
هامش
( 1 ) مباحث الدليل اللفظي : 1 / 376 - 377 .