حرمة الكبيرة .
الا ان مقتضى الاحتياط أيضا ، ان يؤمر الزوج بطلاقها ، ليصح نكاحها من غيره لترتيب آثار النفقة والتوارث .
المسألة الثالثة : حرمة المرضعة الثالثة التي أرضعت الصغيرة ، بعد ان حرمت . وما يحتمل ان يكون دليلا على الحرمة أمران :
الأمر الأول : ان نزعم ان المشهور ذهب إلى الحرمة ، والشهرة حجة .
الا ان هذا ليس بصحيح كبرى وصغرى . اما كبرى فللطعن بحجية الشهرة في نفسها ، كما يأتي في محله .
واما صغرى فلأنه لم يثبت عندنا أكثر من ذهاب ابن إدريس والعلامة إلى الحرمة ، ومستندهما وضع المشتق للأعم . باعتبار ان الصغيرة لا يزال يصدق عليها انها زوجة ، فتكون المرضعة فردا من عنوان : أمهات نسائكم فتحرم . فيرجع هذا الوجه إلى الوجه الثاني . ولا يكون وجها مستقلا .
ولم يثبت ان غيرهما من الفقهاء ذهب إلى ذلك . وقد قلنا : ان مجرد احترام بعض الفقهاء ، لا يجعل فتواهم مشهورا . بل المشهور في هذه المسألة خلافه .
الأمر الثاني : القول بوضع المشتق للأعم . والمورد صغرى له . إذ الصغيرة لا يزال يصدق عليها انها زوجة . فتكون المرضعة لها فردا من عنوان أمهات نسائكم ، المحرم في الآية الكريمة .
لكن هذا الوجه ممنوع كبرويا ، وغير محتمل في نفسه ، كما سيأتي بيانه . وعليه شهرة الأصوليين والفقهاء . فالوجهان غير تامين .
اما القول بالحلية ، فنستدل عليه بعدة وجوه :
الوجه الأول : التمسك بخبر علي بن مهزيار - لو صح سندا - . فهو ينص بصراحة :
على أن المرضعة الثانية لا تحرم ، لأنها أرضعت البنت الرضاعية . لكن الخبر ضعيف السند ، كما سبق .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 176
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٧٦