الوجه الثاني : ان نتمسك بقاعدة الرشد في خلافهم « 1 » . فان ابن شبرمة يذهب إلى الحرمة ، فيكون الرشد في الحلية .
وهذا قابل للمناقشة كبرى وصغرى : اما صغرى فلأنه لم تثبت فتوى ابن شبرمة الا بهذا الخبر غير المعتبر .
واما كبرى فلأن مورد تطبيق القاعدة هو وجود الشهرة عندهم أو انه مذهب السلطة . اما مجرد وجود قائل به فلا يكفي لذلك . فان الاختلافات بينهم كثيرة .
الوجه الثالث : التمسك بقوله تعالى :
فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ
« 2 » .
وهذه كانت امرأته حلالا . فتكون صغرى للآية .
الا انه قابل للمناقشة ، لأننا نفهم من الآية استحداث أصل النكاح ، لا استمراره .
والكلام هنا في الثاني دون الأول .
الوجه الرابع : استصحاب حلية هذه المرأة ، فإنها كانت زوجة محللة قبل الرضاع ونشك في حرمتها بعده ، فنستصحب الحلية . والموضوع ثابت وهو الزوجة نفسها .
لا يقال : ان الموضوع قد تغير ، فإنه كان سابقا : ذات الزوجة . وأصبح الآن بقيد الرضاع .
فإنه يقال : ان في هذا غفلة عن المطلب ، لأن كل استصحاب فيه تغيّر ما والا لم يحصل الشك في اللاحق . الا أن تكون الخصوصية الحادثة مغيرة للموضوع أساسا فلا يجري الاستصحاب . والمقام ليس منه .
الوجه الخامس : ان عنوان الزوجية لو سلمنا بقاء صدقه على الصغيرة ، لأجل القول بوضع المشتق للأعم ، إنما يكون مؤثرا إذا لم يكن موضع تزاحم بين العنوان السابق والعنوان الفعلي . وهذا التعارض حاصل في المورد بين زوجية الصغيرة وبنتيتها .
هامش
( 1 ) راجع روايات الترجيح بمخالفة العامة في باب تعارض الأدلة الشرعية . منها مقبولة عمر بن حنظلة وفيها قال الإمام الصادق ( عليه السلام ) ( ما خالف العامة ففيه الرشاد ) وسائل الشيعة ، كتاب القضاء ، أبواب صفات القاضي ، باب 9 ح 1 .
( 2 ) النساء / 3 .