الثالث : ظهور الرواية في معاصرة ابن مهزيار لأبن شبرمة ، المعاصر للإمام الباقر عليه السلام . فان ادعينا اتحاده ، فيتعين وجود ابن مهزيار في زمن الإمام الباقر عليه السلام . مع قطع النظر عن كونه كان موجودا في زمن الإمام الجواد عليه السلام . باعتبار تعدد المصداق . وان تعدد كان وجها آخر ، فيكون الراوي أولهما .
فينتج : ان الرواية ليست مرسلة لعدم الحاجة إلى افتراض راو محذوف بين ابن مهزيار وأبي جعفر الأول . وعدم الإرسال يساوي - عرفا - الإسناد . إذ لا ثالث لهما ، سواء كان تقابلهما من تقابل الضدين أو من تقابل النقيضين .
واما الشق الثاني لإثبات الإرسال ، وهو قول الراوي : قيل له . فليس بصحيح .
قال في المحاضرات : لأن مجرد عدم ذكر السائل لا يكون قرينة على الإرسال .
بل لعل عدم ذكره له دخل في المقصود .
أقول : هذا إنما يتم لو كان عدم ذكر السائل لعنوان ثانوي كعدم توريطه اجتماعيا . اما إذا كان السبب هو العنوان الأولي ، فهو الإرسال . ومع الترديد يبقى احتمال الإرسال موجودا ، وتسقط الرواية عن الحجية .
الا ان الإنصاف انها ظاهرة في الإسناد من هذه الناحية ، فكأنه قال : قيل له وأنا حاضر ، ولا أهمية لشخص السائل .
الا ان الذي يهون الخطب هو وجود عيب اسبق في الرواية ، وهو ضعف صالح بن أبي حماد .
فالنتيجة : ان كل الروايات التي سردناها غير مثبتة لبطلان زوجية المرضعة الأولى . ولم يثبت إجماع ولا شهرة . ومقتضى القاعدة استصحاب الزوجية ، ما لم نقل بوضع المشتق للأعم . فهذه هي ثمرة البحث في المشتق . فليس بحثه بدون ثمرة ، كما يستشكل المتأخرون .
وتكون الثمرة أوضح في المسألة الثالثة ، لوجود الفصل الزماني العرفي .
وعلى أي حال ، يبقى في النفس شيء من القول بالحلية ، لوجود شهرة ونحوها بالقول بالحرمة . فيكون من الجرأة القول بالحلية . فيكون مقتضى الاحتياط الوجوبي
المشتق عند الأصوليين — صفحة 175
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٧٥