وفي مثله يحكم العرف بالعنوان الفعلي ، وهو البنتية ، فتكون المرضعة الثانية قد أرضعت بنت الزوج وليس زوجته .
فان قلت : ان كل مشتق يكون حاله هكذا . فإذا زال الفقر ثبت الغنى وإذا زالت الحركة ثبت السكون . فيحصل هذا في جميع أحوال صدق المشتق على الأعم . فإذا قبلنا الوضع للأعم ، إذن لا ينافيه الاتصاف بالضد . وهنا يصدق على المرضعة انها زوجة مع صدق البنتية ، وهذا يكفي للحرمة .
قلنا : نعم عموما ، لكننا يمكن ان نفرق ، من حيث كون أحد الوصفين ذا اثر شرعي أو لا . فلو نذرت ان أتصدق على زيد الفقير . فأصبح غنيا ، أمكن التصدق عليه لبقاء عنوان الفقر عليه بناءا على الوضع للأعم . وان عنوان الغنى لم يترتب عليه اثر شرعي ، وليس موضوعا لحكم شرعي من هذه الناحية .
اما إذا كان كلا العنوانين موضوعا لحكم شرعي ، وكل واحد مضاد للآخر :
كالمتوضئ يجوز له الدخول في الصلاة ، وغير المتوضئ لا يجوز له الدخول في الصلاة ، فنأخذ بالعنوان الفعلي . ولا يحتمل البناء على العنوان السابق أكيدا . والمقام من هذا القبيل كما هو واضح لمن يتأمل .
وهذان الوجهان ، كافيان لإثبات حلية الكبيرة الثانية .
وحينئذ أقول هنا : اننا إذا قلنا بالحلية في المسألة الثانية ، وهي حرمة الكبيرة الأولى ، فبالأولى ان نقول بالحلية في المسألة الثالثة ، وهي حرمة الكبيرة الثانية .
اما إذا قلنا بالحرمة في المرضعة الأولى ، فإنه لا يلزم منه ان تقول بالحرمة في المرضعة الثانية . لعدة فروق بين مدارك المسألتين :
1 - ان الصحيحتين السابقتين المذكورتين كوجه للتحريم في المسألة الثانية ، لا تعرض فيهما للمسألة الثالثة ، فهي بالنسبة إليهما كالسالبة بانتفاء الموضوع .
2 - ان خبر علي بن مهزيار نص في الحرمة للمرضعة الأولى ، ونص في الحلية للمرضعة الثانية .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 178
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٧٨