والنسب الدوال ليست واقعية بل لفظية ، والنسب عموما ، اما لفظية أو ذهنية أو خارجية . فإذا كانت لفظية ، كانت من الدوال ، ومن هنا نعود إلى ما عليه المشهور من أن المعنى الحرفي معنى لفظي وليس واقعي . فان ذلك يكون بلحاظ النسب الدالة لا المدلولة ، وكل الألفاظ اللغوية دالة ، ومعانيها مدلولة .
فلا يأتي على المشهور ، كون النسب واقعية ، فان ذلك بلحاظ النسب المدلولة ، وهي التي تكلم عنها المستشكل . وهي غير لغوية . فإنها بمنزلة المعاني ، فلا بد أن تكون النسب من سنخ هذه العوالم الثلاثة غير عالم الواقع .
ويؤيد ذلك تقريبين :
الأول : انه لا حاجة إلى وجود نسبتين : لفظية وواقعية . بل نكتفي بواحدة ، وهذه الزيادة في النسب لا حاجة إليها . والقدر المتيقن هو النسب الدالة أي اللفظية ، وليس المعاني .
الثاني : ان ما هو قابل للوضع هو كل شيء عرفي ، ففي قولنا : الماء بارد ، يشمل ذلك الاسمين : المبتدأ والخبر ، والنسبة اللغوية القائمة بينهما .
واما النسب الواقعة بينهما في عالم الواقع ، فالوضع مستحيل لها عرفا ، وليست طرفا للوضع . فيتعين ان يكون ما هو طرف للوضع هو النسب الدالة لا المدلولة .
والجواب : على ذلك يتضمن عدة فقرات ، فان الإشكال كذلك ، يحتوي على عدة فقرات ، ولكل فقرة جواب .
فنقول : ان عدم وجود نسبتين لفظية وواقعية صحيح ، الا ان الصحيحة منهما هي الواقعية ، وليست اللفظية .
وهنا لا بد من أن نتذكر ما قلناه من أن النسب تنسب إلى طرفيها عرفا . فإن كان طرفاها لفظيين ، كانت لفظية . وان كانت هي من عالم الواقع وهي بالتأكيد ليست من نوع الألفاظ لأنها لم تنطق . ولم يوضع أي لفظ بإزائها . فان الطرفين هما اللذان ينسبان إلى العوالم الأربعة المذكورة . اما النسبة نفسها فهي منسوبة إلى عالم واحد وهو عالم الواقع .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 150
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٥٠