تسلسل هو لا نهائي . فان من التسلسل ما لو تصورته استمر ، فإذا غفلنا عنه انقطع .
واستمرار مثل هذا التسلسل إلى ما لا نهاية يحتاج إلى دليل . والمقام منه . فإننا إذا أعرضنا عن تصور النسبة انقطع التسلسل .
الثالث : وهو جواب على إشكال معين ، من حيث اننا لو تنزلنا عن الوجهين السابقين ، يلزم لا تناهي الأوضاع . على اعتبار ان النسب كلها موضوعة . وهي لا متناهية .
وحاصل هذا الوجه : التمييز بين النسب الوضعية أي الموضوع لها . وغيرها . فان تنزلنا وقبلنا انها نسب لا متناهية ، قلنا : انها ليست كلها وضعية . وإنما النسب الفعلية فقط وضعية دون النسب الافتراضية ، لأنها غير دخيلة في التفاهم . وكلما يكون خارجا عن التفاهم العرفي ، يكون خارجا عن الوضع . فلا يلزم وضع لا متناهي .
ولو تنزلنا وسلمنا حصول الواضع اللامتناهي ، فإنما يكون محذورا ، لو كان الواضع محدودا . لكن الواضع - على ما اخترنا - غير محدود ، وهو اللّه سبحانه ، وهو يستطيع ان يضع أوضاعا لا متناهية .
ولو قبلنا النسب اللامتناهية ، فهي ليست خارجية ، بل كلها : الفعلية منها والافتراضية ، أو قل : الموضوعة وغير الموضوعة ، هي كلها واقعية ، وعالم الواقع وسيع قابل لتحمل الموجودات اللامتناهية فيه . وعدد الكليات الموجودة فيه لا متناهي . وليس هو من سنخ العوالم الثلاثة الأخرى : الذهن والخارج واللفظ .
نعم ، على القول المشهوري ، بان عالم الواقع لا وجود له . فإنه لا معنى للنسب اللامتناهية ، لأن العوالم الثلاثة المذكورة ، لا تقبل الوجود اللامتناهي . فيكون ذلك برهانا على بطلان التسلسل . ونثبت انها نسبة واحدة .
ويتفرع على هذا إشكال ، لعل فيه انتصارا للمشهور . ونفرده بمقدمة مستقلة ، كالآتي :
المقدمة الحادية عشر : انه قد يقال : - كأطروحة - بوجود نسبتين طوليتين ، في كل مورد : نسبة تكون بمنزلة الدال ونسبة تكون بمنزلة المدلول . والثانية واقعية ، وهي غير لغوية . لأن المعاني عموما غير لغوية ، وإنما الألفاظ لغوية والدوال لغوية .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 149
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٤٩