فيكون لهذا القول نحو من الصحة .
المستوى الخامس : وهو مبتن على التنزل عن الأجوبة السابقة .
وحاصله : ان الملازمات العقلية ذاتية غير قابلة للجعل ، اما عالم الخارج ، فهو مخلوق للّه عز وجل وقائم به . وبهذا القيام يعلمه علما حضوريا .
اما عالم الواقع ، فليس مخلوقا للّه سبحانه ، بل كما هو المشهور انه ( لم يجعل اللّه المشمشة مشمشة ) بل معلولا وليس قائما به . والنتيجة انه ليس معلوما له علما حضوريا .
بل هو سنخ ما في أنفسنا كما في الحديث ( خلق اللّه النفس على مثاله ) . فما يوجد في النفس من الصور الذهنية نعلم به علما حضوريا ، وغيره نعلمه علما حصوليا .
وبذلك يندفع الإشكال الرئيسي ، لما لم يكن عالم الواقع مخلوقا للّه تعالى ولا قائما به . فهو ليس عين ذاته وهو موجود بنحو من أنحاء الوجود . وليس خارجيا .
ولكن تنشأ هنا شبهة أصعب . فقد يقال : انه على هذا يترتب ان اللّه لا يعلم عالم الواقع . إذ هو يعلم ما خلق لا ما لم يخلق .
وأوضح رد على هذه الشبهة الشيطانية : ان فاقد الشيء لا يعطيه ، وقد أعطانا اللّه عقولا مدركة لعالم الواقع ، إذن فهو مدرك له .
ولكن لنا ان نتساءل عن كيفية إدراكه سبحانه ، لعالم الواقع ، وهو سؤال ناتج عن الفكر المشهوري : بان الملازمات وعالم الواقع ليست مخلوقة للّه تعالى . ولم يجب عن هذا السؤال أحد في حدود إطلاعي ، اما قصورا أو خوفا من بيان الجواب .
والمحتمل فيه ثبوتا ثلاثة أمور :
الأمر الأول : الصورة الذهنية . لو قلنا بإمكانها له . كما احتمله السيد الأستاذ . الا ان هذا الرأي عهدته على مدعيه . وليس هنا محل بحثه .
الأمر الثاني : اننا لا نعلم كيفية ولا سنخ إدراكه سبحانه . بعد فشل الكيفيتين المعروفتين :
وهي الصورة الذهنية والعلم الحضوري . لأن الصورة الذهنية مستحيلة عليه سبحانه ، والعلم الحضوري فرع القيام به . والمفروض ان عالم الواقع ليس قائما به ولا مخلوقا له .
المشتق عند الأصوليين — صفحة 126
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٢٦