إذن ، فنحن نعلم أنه مدرك للواقع وعالم به إجمالا ، دون ان نعرف سنخه . وإنما نوكل علمه إليه سبحانه ، وإدراك ذلك فوق العقل .
الأمر الثالث : الطعن في الكبرى التي أخذناها مسلمة ، وهو ان ما هو المعلوم حضوريا للّه سبحانه ليس الا ما قام به وما خلقه . ونقول - الآن - : ان اللّه سبحانه يعلم حضوريا بكل الموجودات سواء كانت مخلوقة له أم لا . فإنه قادر على نيل أي شيء في نفس مرتبة وجوده .
الخصيصة الثانية : ان عالم الواقع ثابت مستقر ،
ليس فيه كون ولا فساد ولا حركة ، يعني ليس فيه علية ومعلولية ، لا فيه ولا في غيره . ولا العكس .
وبيان ذلك : ان العلية والمعلولية المتصورة ، بهذا الصدد ، أحد أشكال :
الأول : ان يكون بعض عالم الواقع علة ، وبعضه معلولا .
الثاني : ان يكون بعض عالم الواقع علة وبعض عالم الخارج معلولا .
الثالث : ان يكون عالم الخارج أو بعضه علة وبعض عالم الواقع معلولا .
الرابع : ان يكون بعض عالم الخارج علة وبعضه معلولا . وهي العلية الخارجية المتعارفة . ولا كلام فيها . وإنما الكلام في الإشكال الثلاثة الأولى : حيث إنها منتفية جميعا .
اما الأول : فلأن هذا البعض الذي يفرض معلولا ، ثابت في المرتبة السابقة عن العلية المفترضة . فيكون من تحصيل الحاصل وهو محال .
واما الثاني والثالث : فلاختلاف السنخية التي يشترط لزومها بين العلة والمعلول .
وهنا لا سنخية لان كلا من العلة والمعلول من عالم غير عالم الآخر . فلا يمكن تأثير أحدهما بالآخر .
مضافا إلى محذور آخر : فقد قالوا : ان عالم الخارج اشرف من عالم الواقع . وما هو متصور إنما هو تأثير الأشرف في الأدنى . اما العكس فغير ممكن . اما كون عالم الخارج اشرف من عالم الواقع ، فلأمرين على أقل تقدير :
الأول : ان عالم الخارج محسوس وأوضح في الحس والإدراك من عالم الواقع ،