مركب بالدقة بين ما هو واقع وما هو خارج .
مثلا : الفوقية : فان ما هو موجود في الخارج هو السقف والأرض . لكن نسبة أحدهما إلى الآخر ليست خارجية ، بل جزئي واقعي لأن فرق الخارج عن الواقع هو ان الخارج من قبيل عالم الأجسام والمحسوسات . ولكن الإضافة كالفوقية والبنوة هي صادقة موجودة حقيقة ، لكنها غير موجودة في الخارج كخارج ، ونتخيل انها محسوسة ، بالرغم من أنها ليست كذلك .
فعالم الواقع يستوعب ويحتوي كل ما هو كلي وما هو جزئي ، وما هو تصديقي وما هو تصوري ، ولكن عالم الخارج يحتوي على ما هو تصوري وجزئي فقط . فهو أضيق بكثير من عالم الواقع .
فالقضايا التصديقية ، كلها تصدق في عالم الواقع ، اما الموجود خارجا ، فهو تصورات أطرافها فقط . لا تصديقاتها . فضلا عن وجود النسب والمعاني الحرفية فإنها كلها موجودة في عالم الواقع . وكذلك سائر الهيئات والنسب التامة والناقصة .
ويمكن الاستدلال على عالم الواقع بأحد شكلين :
الاستدلال الأول : القرآن الكريم . وما يمكن ان يستدل به على ذلك آيتان كريمتان :
الأولى : قوله تعالى :
أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ
« 1 » . على أن يكون المراد بالخلق عالم الخارج ويراد بالأمر عالم الواقع .
وتقريب ذلك : ان الفلاسفة الذين غضوا النظر عن عالم الواقع فهموا المراد على شكل ، وفهم المتكلمون منها امرا آخر . ونحن نفهم شيئا ثالثا .
اما ما فهمه المتكلمون فهو ابسطها ، وهو ان نقول : ان اللّه تعالى له صلاحيتان :
أحدهما : الخلق بالإرادة التكوينية .
هامش
( 1 ) الأعراف : 54 .