تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 395

مساهمون:

ص٣٩٥
من يدفع بهم عن أوليائه وهم عتقاؤه من النار فاتق الله في إخوانك ) . والشواهد على ذلك كثيرة « 1 » . ولم يطلق الأئمة عليهم السلام الإذن في الدخول في أعمال السلطة بلا ضوابط ومسوّغات حتى لا يخدع البعض أنفسهم ويتبعوا أهواءهم وينغمسوا في مظالم السلطة الجائرة وقد تقدم في البحث الثالث ذكر هذه المسوغات ففي رسالة الإمام الصادق عليه السلام إلى النجاشي لما ولي الأهواز ( أما بعدُ ، فقد جاءني رسولك بكتابك فقرأته ، وفهمت جميع ما ذكرت وسألته عنه ، وزعمت أنك بليت بولاية الأهواز فسرني ذلك وساءني ، وسأخبرك بما ساءني من ذلك ، وما سرني إن شاء الله ، فأما سروري بولايتك ، فقلت : عسى أن يغيث الله بك ملهوفاً خائفاً من آل محمد عليهم السلام ، ويعزّ بك ذليلهم ، ويكسو بك عاريهم ، ويقوي بك ضعيفهم ، ويطفئ بك نار المخالفين عنهم ، وأما الذي ساءني من ذلك فإن أدنى ما أخاف عليك أن تعثر بولي لنا فلا تشم حظيرة القدس ، فإني ملخص لك جميع ما سألت عنه إن أنت عملت به ولم تجاوزه ، رجوت أن تسلم إن شاء الله ) ، وفي مرسلة الصدوق عن الإمام الصادق عليه السلام قال : ( كفارة عمل السلطان قضاء حوائج الإخوان ) .
هامش
( 1 ) منها ما ذكره السيد الشهيد الصدر الثاني قدس سرّه في كتابه ( تاريخ الغيبة الصغرى ) من بحث قيّم عن علاقة الإمامين الهادي والعسكري صلى الله عليه وآله بخلفاء عصريهما كتحذير الإمام العسكري للمعتز بعدم الخروج خشية من الاغتيال ، وموقف الإمام عليه السلام من وزراء عصره ، إذ زار الإمام العسكري عليه السلام الوزيرَ عبيد الله بن خاقان إبان وزارته ، وقد حلل السيد الشهيد الصدر الثاني قدس سرّه عدة نكات من هذه الزيارة وأهدافها من تأليف قلب الوزير تجاه أصحاب الإمام وإذكاء نور الولاية في قلب الوزير أو رعاية مصالح شيعته .
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 395 | الشيخ محمد اليعقوبي