المأمون جرمه لأخيه علي بن موسى الرضا صلى الله عليه وآله وقال له : يا أبا الحسن لئن خرج أخوك وفعل ما فعل لقد خرج قبله زيد بن علي فقتل ولولا مكانك مني لقتلته فليس ما أتاه بصغير فقال الرضا عليه السلام : يا أمير المؤمنين لا تقس أخي زيداً إلى زيد بن علي فإنه كان من علماء آل محمد غضب لله عز وجل فجاهد أعداءه حتى قتل في سبيله ولقد حدثني أبي موسى بن جعفر صلى الله عليه وآله أنه سمع أباه جعفر بن محمد بن علي عليهم السلام يقول : رحم الله عمي زيداً إنه دعا إلى الرضا من آل محمد ولو ظفر لوفى بما دعا إليه ولقد استشارني في خروجه فقلت له : يا عم إن رضيت أن تكون المقتول المصلوب بالكناسة فشأنك ، فلما ولى قال جعفر بن محمد : ويل لمن سمع واعيته فلم يجبه ، فقال المأمون : يا أبا الحسن أليس قد جاء فيمن ادعى الإمامة بغير حقها ما جاء ؟ فقال الرضا عليه السلام : إن زيد بن علي لم يدع ما ليس له بحق وإنه كان أتقى لله من ذلك ، إنه قال : أدعوكم إلى الرضا من آل محمد عليهم السلام وإنما جاء ما جاء فيمن يدعي أن الله تعالى نصّ عليه ثم يدعو إلى غير دين الله ويضل عن سبيله بغير علم وكان زيد والله ممن خوطب بهذه الآية :
( وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ ) )
« 1 » .
وفيه أيضاً عن الإمام الصادق عليه السلام : ( إن عمّي كان رجلًا لدنيانا وآخرتنا مضى والله عمي شهيد كشهداء استشهدوا مع رسول الله عليهما السلام وعلي والحسن والحسين ) وفي حديث آخر عن الباقر عليه السلام عن آبائه قال : ( قال رسول الله عليهما السلام للحسين عليه السلام : يا حسين ، يخرج من صلبك رجل يقال له زيد يتخطى هو وأصحابه يوم القيامة رقاب الناس غرّاً
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا عليه السلام : 173 ، باب 25 ، ما جاء في زيد بن علي ، ح 1 .