مجموع أخبار هؤلاء الثوار أنهم يختلفون تديناً ونفسياً وثقافياً وهدفاً ، ولم يثبت أن جميعهم أخذوا الإذن من الأئمة عليهم السلام ولو سرّاً . كما أن عدداً منهم لم يدعُ إلى الرضا من آل محمد عليهما السلام ويكفي في ذلك تلك الرواية ( ولو ظفر لوفى لله من ذلك ) إن غير ( زيد الشهيد ) وبعض القلة الآخرين كيحيى لم يكن لديهم الحماس لمثل هذا الوفاء ، كما يكفي أن عدداً منهم نجح في حركته وأسس دولة ولم يفكّر في أن يدفعها إلى الأئمة عليهم السلام كصاحب طبرستان . ويكفي احتمال أن يكون الدعوة إلى الرضا من آل محمد عليهما السلام مجرد شعار عند بعضهم ليأخذ به التأييد الواسع ، كما أن سقوط حكم التقية عن الثائر لا يكون إلا بالجهل للحكم أو بأخذ إذن الإمام ولعلنا نستطيع أن نحملهم من هذه الناحية على الصحة ، ولكن من الصعب أن يفكّر هؤلاء بالوفاء للرضا من آل محمد عليهما السلام ولو طلبوا من الأئمة تولي زمام الحكم في دولتهم ( لو نجحت ) فمن غير المؤكد القبول لأن الدولة المطلوبة للأئمة عليهم السلام ليست دولة في ( مهب الريح ) بل هي دولة العدل العالمية كما هو معلوم ، فهل كان الثائر منهم على يقين بهذا القبول . وعلى أي حال فهذه الثورات حركات دينية لمجرد الشعور بالظلم في الواقع المعاش ولا نستطيع أن نعطي الكثير منها أوسع من هذا التقريض ) ) .
أقول : لست هنا بصدد تفصيل البحث في حقانية تلك الثورات ومشروعيتها ، لكننا يمكن أن نطرح باختصار أكثر من وجه - ولو على نحو الاحتمال - لدفع سوء الظن عن بعض أعلام العلويين خصوصاً من بني الحسن عليه السلام الذين نقلت الروايات عنهم كلمات لا يمكن قبولها
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 374
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٣٧٤