تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه المشاركة في السلطة — صفحة 334

مساهمون:

ص٣٣٤
4 - إن جملة من أحكام الشريعة لا يمكن إقامتها إلا مع القدرة وبسط اليد وتكتمل من خلال السلطة والحكم كإقامة الحدود أو تنفيذ العقوبات وإلزام الخصوم بالرضوخ للحق وسن القوانين المطابقة للشريعة ومنع المظالم والمخالفات العامة وحفظ مصالح وحقوق الناس والتوزيع العادل للثروات والمعادن وإصلاح الأراضي ونحو ذلك . وفي الحقيقة فإن تأثير النفوذ السياسي لقادة الإسلام على انتشاره وصلاح حال الأمة مما لا يحتاج إلى استدلال والشواهد التأريخية كثيرة ، وتستطيع ملاحظة أن كل ازدهار للإسلام والتشيع كان مقترناً بفترة رخاء سياسي فالنبي عليهما السلام كان في مكة في حالة استضعاف ولم يؤمن بدعوته المباركة طيلة ثلاث عشر سنة في مكة إلا عشرات لكنه لما فتحت له المدينة وانطلق في قيادته المباركة عمّ الإسلام الجزيرة العربية وتخوم فارس والروم خلال سنوات . والعصر الذهبي للتشيع في زمان الشيخ المفيد والسيد المرتضى والشيخ الطوسي ) قدس الله أرواحهم ( وكان مقترناً مع وجود الدولة البويهية التي تظهر التشيع ، ولما سقطت على أيدي السلاجقة الطائفيين حصلت الفتنة والعدوان وترك الشيخ الطوسي بغداد وفرّ إلى النجف وتفرقت الحوزة العلمية المزدهرة .