الدعوة المحتاج إلى سلطان وجيوش وأمراء ونحو ذلك مما يعلمون قصور اليد فيها عن ذلك ونحوه وإلا لظهرت دولة الحق كما أومأ إليه الصادق عليه السلام بقوله : ( لو أن لي عدد هذه الشويهات وكانت أربعين لخرجت ) « 1 » .
وبالجملة فالمسألة من الواضحات التي لا تحتاج إلى أدلة ) ) « 2 » .
أقول : استفادة هذا الاستثناء من الروايات مشكل ، ولو وجد منع فهو عن القيام بالأمر من غير استعداد له ، وسيأتي مزيد من التفصيل في البحث الآتي إن شاء الله تعالى ، وإلا فإن الجهاد حتى الابتدائي منه للدعوة إلى الإسلام وإزالة الفتنة والموانع في طريق نشر الدين مفوَّض إلى الفقهاء الجامعين لشرائط النيابة في زمن الغيبة ، ولا يختصّ الإذن به إلى المعصوم خاصة ؛ لأن الروايات اشترطت إذن الإمام العادل وهو المعصومون في زمان الحضور ونوابهم في زمان الغيبة ولم تقيّد الإمام بالمعصوم أي أنها بالأساس لمنع الخروج مع سلاطين الجور ، كما في
هامش
( 1 ) روى في ( بحار الأنوار : 28 / 313 ) عن كتاب السقيفة للجوهري ووقعة صفين لنصر بن مزاحم وغيرهما قول أمير المؤمنين عليه السلام : ( لو وجدت أربعين ذوي عزم منهم لناهضت القوم ) وروى الكليني بسنده عن سدير الصيرفي قال : ( دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له : والله ما يسعك القعود ، فقال : ولمَ يا سدير ؟ قلت : لكثرة مواليك وشيعتك وأنصارك ) إلى أن قال : ( ونظر إلى غلام يرعى جداءً فقال : والله يا سدير لو كان لي شيعة بعدد هذه الجداء ما وسعني القعود ) قال : ( عطفت على الجداء فعددتها فإذا هي سبعة عشر ) أصول الكافي : ج 2 ، كتاب الإيمان والكفر ، باب : قلة عدد المؤمنين ، ح 4 .
( 2 ) جواهر الكلام : 21 / 394 - 397 .