للفقهاء الحكم بين الناس ، فكذا لهم إقامة الحدود . ولأن تعطيل الحدود حال غيبة الإمام مع التمكّن من استيفائها يفضي إلى الفساد ، فكان سائغاً ) ) « 1 » .
وقال الشيخ الطوسي قدس سرّه : ( ( من استخلفه سلطان ظالم على قوم ، وجعل إليه إقامة الحدود ، جاز له أن يقيمها عليهم على الكمال ، ويعتقد أنه إنما يفعل ذلك بإذن سلطان الحق ، لا بإذن سلطان الجور ، ويجب على المؤمنين معونته وتمكينه من ذلك ما لم يتعدّ الحق في ذلك وما هو مشروع في شريعة الإسلام ، فإن تعدّى فيما جعل إليه الحق لم يجز له القيام به ، ولا لأحد معونته على ذلك ، اللهم إلا أن يخاف في ذلك على نفسه ، فإنه يجوز له حينئذٍ أن يفعل في حال التقية ما لم يبلغ قتل النفوس ، فأما قتل النفوس فلا يجوز في التقية على حال ) ) « 2 » .
وقد فسّر بعض الأصحاب الإقامة هنا بالوجوب ، وهو صحيح لوجوب إقامة الدين ، قال تعالى :
( أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ )
( الشورى : 13 ) وإنما منع منه توهم اختصاص الوظيفة بالإمام فإذا وردت الرخصة في إقامتها للفقهاء ارتفع المانع وثبت الوجوب وهذا ما يعبَّر عنه بموارد ما لو جاز وجب .
وقال جماعة بهذا الوجوب على الأمة في كل موارد تصدي الفقيه الجامع للشرائط لتطبيق الشريعة سواء في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عندما يتطلب الأمر الجرح والقتل المشروط بإذن الإمام أو لإقامة
هامش
( 1 ) المقنعة : 129 ، النهاية : 301 - 302 .
( 2 ) النهاية : 301 .