البحث الرابع : يجب على الأمة تمكين الفقيه من إقامة المعروف وإزالة المنكر
لم تحرّر المسألة بهذا العنوان في كتب الأصحاب ، وإنما يقتنص من استقراء موارد متعددة ترتبط بصلاحيات الفقيه في عصر الغيبة وامتداد ولايته لممارسة وظائف الإمام كإقامة الحدود والجمعة والحكم بين الناس والإذن بالخروج والقتل إذا توقف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر عليهما ، وجباية المستحقات المالية للإمام عليه السلام ونحو ذلك .
فهذه الصلاحيات يتناولها الفقهاء في مواضعها من كتب الفقه ، ولكننا بحاجة إلى تجميع هذه المتفرقات لتحرير مشروع متكامل ، وليس الآن محل عرضه وإنما البحث في ولاية الفقيه ، فما قيل من عدم تعرّض الفقهاء لمباحث ولاية الفقيه وأنها من تحرير المتأخرين وأن الفقهاء السابقين ليس لهم فقه حركي واجتماعي ليس دقيقاً ، لكن النقص في عدم تجميع المتفرقات وتحرير نظريات متكاملة في قضايا المجتمع والدولة والإنسان .
وعلى أي حال فقد قال الشيخ المفيد في المقنعة والشيخ الطوسي في النهاية : ( ( يجوز للفقهاء العارفين إقامة الحدود في حال غيبة الإمام ، كما لهم الحكم بين الناس مع الأمن من ضرر سلطان الوقت ، ويجب على الناس مساعدتهم على ذلك ؛ لما رواه الشيخ عن حفص بن غياث عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال : ( سألته : من يقيم الحدود السلطان أو القاضي ؟ فقال : إقامة الحدود إلى من إليه الحكم ) « 1 » . وقد ثبت أن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : 18 / 220 ، كتاب القضاء ، أبواب كيفية الحكم ، باب 31 ، ح 1 .