2 - إن دليل الرفع منصرف عن مورد القدرة على التفصي ، وذلك لأن حكم الإكراه أو موضوعه لا يجري مع قدرة المكلف على التفصي ، وهنا له قدرة من خلال تحمل الضرر غير المضرّ بالحال فدليل الرفع لا يشمله فتبقى حرمة الولاية بلا معارض ، ومنه يُعلم النظر في قوله قدس سرّه : ( ( بل ربما يستحب ) ) إذ الحكم في الصورة المذكورة وجوب تحمل الضرر لا استحبابه ، وإلا نتساءل إذا كان مثل هذا الحكم الإلزامي المهم والكبير يسقط لضرر مالي لا يضر بالحال ، فما هو مصير الأحكام الأخرى ؟ وهل الدين يباع بثمن زهيد مثل هذا ؟ أم الواجب حمايته والثبات عليه ولو ببذل الغالي والنفيس ، وهل هذا القول بالرخصة يناسب ما ورد من اهتمام الشريعة في إقامة المعروف واجتناب المنكر .
وعلى أي حال فقد أُشكِل على القول بالرخصة بما يصبح وجهاً للقول بالعزيمة ( لأن القضية عندهم مانعة خلو لعدم عنونة الصورة الثالثة ) .
وحاصله : أن دفع المال الكثير للجائر محرم من جهة أخرى وهي أن فيه إعانةً على الإثم ، واستظهرتُ من كلمات الأعلام فهم الإعانة على نحوين : -
فقه المشاركة في السلطة — صفحة 254
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص٢٥٤