فروع فقهية تمخّض عنها البحث
1 - ذكر المشهور أن من شروط التقصير ( ( أن لا يكون من قصده في أول السير أو في أثنائه إقامة عشرة أيام قبل بلوغ الثمانية ، فلو كان من قصده ذلك من حين الشروع أو بعده لم يكن قاصداً المسافة ، وكذا يتم لو كان متردداً في نية الإقامة ) ) « 1 » ، وهذا الشرط يجب حذفه ؛ لأن الإقامة لا تقطع حكم السفر إلا إذا تحققت ، فنيتها لا تنافي قصد قطع المسافة ، ومن باب أولى لا يضر بهذا القصد التردد في نية الإقامة أو العدول عنها في الأثناء ؛ لأن صحيحة أبي ولاد دلت على أن استمرار قصد الإقامة مع حصولها خارجاً لا تضر بقصد المسافة فيعود إلى القصر بمجرد العدول عنها قبل صلاة فريضة تماماً فكيف تضر قبل ذلك ؟
2 - لا يصحّ للمقيم أن يخرج قبل إتمام العشرة إلى ما ينافي صدق الإقامة عرفاً ، مما يعدُّ عرفاً أنه سفر وخروج كالوصول إلى ما يقارب المسافة الشرعية ولو لزمن قصير ، أو المكث خارج محل الإقامة زمناً طويلًا يضرّ بشرط إتمام العشرة كعشر ساعات من النهار فضلًا عن المبيت خارجه .
أما من أتم العشرة فله الخروج إلى ما دون المسافة مطلقاً .
ويجوز له على وجه المبيت خارج محل الإقامة ، بل قطع المسافة من دون أن تبطل إقامته إذا عاد إلى محل الإقامة لمواصلة الإقامة ، وإن لم ينوِ عشرة مستأنفة فيه ، فيصلي حينئذٍ تماماً . لكن الأحوط الاقتصار بدليل الحكمين الأخيرين على من أقام عشرة أيام في مكة دون غيرها من البلدان وأيام موسم الحج للناسكين دون غيرها من الأزمان ، وحالة الخروج إلى عرفة ومنى دون غيرها من الأحوال . لكن هذا الاستثناء أصبح لاغياً اليوم لدخول عرفة اليوم في المسافة .
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : فصل في صلاة المسافر ، الشرط الرابع .