( ( 2 - في حديث البزنطي ( أحمد بن محمّد ابن أبي نصر ) عن أبي الحسن علي بن موسى الرضا ( عليه السلام ) يقول : ( واجعلهن على يمينك كلهن ولا ترم على الجمرة ) .
وهذا الحديث يدلُّ أيضاً على أنّ الجمرة هي مجمع الحصى لأنّ البعض يقف على طرف منها ويرمي نحو الطرف الآخر ، ويرى بعض علماء العامة أنّ في ذلك كفاية ، ولكننا نرى الحرمة أو الكراهة في ذلك ، والإمام ( عليه السلام ) هنا ينهى عن هذا العمل ، ومن البديهي أن أيُّ عاقل عندما يرمي الجمرة لا يقف على العمود .
ورأينا في كلمات فقهاء العامّة في البحث السابق أيضاً هذا المعنى حيث يقول البعض : ( لا يجوز الوقوف على الجمرة ) فتدبّر ) ) .
أقول : لعل في تسميته حديثاً تضعيفاً لسنده لوجود سهل بن زياد فيه على ما في الكافي ، ولكن الحميري رواه في قرب الإسناد بسند صحيح فلا إشكال من هذه الناحية .
ومن حيث الدلالة فإن التقريب هنا أبعد من سابقه لوجوه :
1 - إن تقريبه يحتاج إلى تقدير ( من ) والأصل عدمه .
2 - إنه على المعنى الذي قربه ينبغي استعمال ( في ) أي ( وأنت في الجمرة ) .
3 - إن الرواية تحتمل الانطباق على القولين فتكون مجملة لإمكان أن يكون الشخص على العمود ، وإذا كان الوقوف على العمود للرمي أثناء رمي الحجاج بعيداً ، فإن الوقوف على مجتمع الحصى والرمي إليه بعيد كذلك ، ومهما استبعدنا هذا الاحتمال فإنه ليس مستحيلًا وفرض المحال ليس بمحال .
4 - إن تفسير الرواية بالقول الأول أولى لأن النهي عن الرمي على العمود يمكن تعقله لعدم صدق الرمي حينئذٍ ونحوه ، أما على القول الثاني فلا موجب للنهي لإمكان أن يكون في طرف الأرض ويرمي الطرف الآخر كما روى الأزرقي
فقه الخلاف — صفحة 155
مساهمون: الشيخ محمد اليعقوبي
ص١٥٥