في حجة الوداع ، لما بلغ المحرم ، وهو ذو الحليفة ، أحرم منه قارنا ، فلما
وقف بالمروة بعد فراغه من السعي ، أقبل إلى الناس بوجهه ، فحمد الله وأثنى
عليه ، ثم قال : " هذا جبرئيل ، وأومى بيده إلى خلفه يأمرني أن آمر من لم يسق
هديا ، أن يحل . ولو استقبلت من أمري ما استدبرت ، لصنعت مثل ما أمرتكم
ولكني سقت الهدى ، ولا ينبغي لسائق الهدي ، أن يحل حتى يبلغ الهدي محله "
فقال له رجل من القوم ، يعني عمر بن الخطاب : أنخرج حجاجا ، ورؤوسنا
تقطر ؟ فقال : " إنك لن تؤمن بهذا ( بها خ ) أبدا " ( 1 ) .
( 241 ) وفي رواية أخرى : " أنحل ونواقع النساء ، وأنت أشعث أغبر " .
قال : فقام إليه سراقة بن مالك بن خثعم الكناني ، فقال : يا رسول الله
علمتنا ديننا ، فكأنما خلقنا اليوم ، فهل الذي أمرتنا به ، لعامنا هذا ، أو لما
نستقبل ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله : ( بل هو للأبد إلى يوم القيامة ، ثم شبك بين
أصابعه ، وجعل بعضها في بعض ، وقال : أدخلت العمرة في الحج إلى يوم
القيامة هكذا ) ، وكان ذلك في حجة الوداع ( 2 ) .
( 242 ) قال الراوي : وقدم علي عليه السلام من اليمن على رسول الله صلى الله عليه وآله ،
وهو بمكة ، فدخل على فاطمة عليها السلام ، وهي قد أحلت ، فوجد ريحا طيبة ،
ووجد عليها ثيابا مصبوغة ، فقال : لها ما هذا يا فاطمة ؟ فقالت : أمرنا بهذا
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب الحج ، باب ( 2 و 3 ) من أبواب أقسام الحج ، وفيه أحرم
بالحج مفردا .
( 2 ) الوسائل ، كتاب الحج ، باب ( 2 ) من أبواب أقسام الحج ، قطعة من حديث 4
وصحيح مسلم ، كتاب الحج ( 19 ) باب حجة النبي صلى الله عليه ( وآله ) وسلم ، قطعة
من حديث 147 ، وسنن ابن ماجة ، كتاب المناسك ( 84 ) باب حجة رسول الله صلى
الله عليه ( وآله ) وسلم ، حديث 3074 .