( 158 ) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله : صلى على عبد الله بن أبي ، فقال له عمر :
أتصلي على عدو الله ؟ وقد نهاك الله أن تصلي على المنافقين فقال : " وما
يدريك ما قلت ؟ فإني قلت اللهم احش قبره نارا ، وسلط عليه الحيات
والعقارب " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 159 ) وفي الأحاديث الصحيحة ، أنه لما مات النجاشي بالحبشة ، صلى
عليه رسول الله صلى الله عليه وآله ، لموضع إسلامه الحقيقي ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ( 4 ) من أبواب صلاة الجنازة ، حديث 4 ،
مع اختلاف يسير . وتمام الحديث ( فأبدى من رسول الله صلى الله عليه وآله ما كان
يكره ) .
( 2 ) وهذا يدل على وجوب الصلاة على المنافق ، لاظهاره الاسلام ، ولكن إذا
صلى عليه وكبر عليه خمسا ، دعا عليه عقيب الرابعة ، كما فعله النبي صلى الله عليه وآله
بابن أبي ، وإن اكتفى بأربع ، انصرف عليها ، ولا يدعو له ولا عليه ، كما فعله الصادق
عليه السلام ، فهو مخير بين الامرين .
وأما النهي الوارد عن الصلاة على المنافقين في قوله تعالى : " ولا تصل على أحد
منهم مات أبدا " فإنه منسوخ بفعله عليه السلام ( معه ) .
( 3 ) اختلف أصحابنا في وجوب الصلاة على غير المؤمن الإمامي المذهب ، فالأكثر
على وجوبها على أهل القبلة ، من أي الفرق كان ، إلا أن ينكر ما علم من الدين ضرورة
كالنواصب والمجسمة والغلاة .
وذهبت طائفة منهم الشيخ المفيد طاب ثراه ، على أن الصلاة لا تجب على المخالفين
للامامية من جميع الفرق . ولعل هذا هو الأقوى ، ومال إليه طائفة من المتأخرين .
وما عارضه يحمل ، إما على التقية ، أو على النسخ . فان الشيخ الطبرسي روى عكس ما
هنا ، وهو ان صلاته صلى الله عليه وآله على ابن أبي كان قبل نزول النهي . وأما ما هنا
فيدل على العكس من حيث التقرير ( جه ) .
( 4 ) الوسائل ، كتاب الطهارة ، باب ( 18 ) من أبواب صلاة الجنازة ، حديث 10
وليس في الحديث جملة : ( لموضع إسلامه الحقيقي ) . وزاد بعد ( صلى عليه ) ( وكبر
سبعا فخفض الله له كل مرتفع حتى رأى جنازته وهو بالحبشة ) . ورواه في المستدرك ،
كتاب الطهارة ، باب ( 16 ) في بيان صلاة الجنازة ، حديث 2 ، عن الصدوق في العيون
حديث 3 ، وعن القطب الراوندي في فقه القرآن .