( 152 ) وقال النبي صلى الله عليه وآله : " فكر ساعة خير من عبادة سنة " ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) .
( 153 ) وروى مقاتل بن سليمان ، ومقاتل بن قياما قالا : بينا رسول الله
صلى الله على وآله يخطب يوم الجمعة ، إذ قدم دحية الكلبي من الشام بتجارة ، وكان إذا قدم
لم يبق بالمدينة عاتق إلا أتته ، وكان يقدم إذا قدم بكل ما يحتاج إليه الناس من
دقيق ، وبر ، وغيره . ثم يضرب الطبل ليؤذن الناس بقدومه ، فيخرج الناس
فيبتاعوا منه . فقدم ذات جمعة قبل أن يسلم ، ورسول الله صلى الله عليه وآله يخطب على
المنبر ، فخرج الناس من المسجد ، فلم يبق في المسجد إلا اثني عشر ، فقال
النبي صلى الله عليه وآله : " لولا هؤلاء لسومت لهم الحجارة من السماء " وأنزل الله الآية في
سورة الجمعة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) كنوز الحقايق للمناوي في هامش الجامع الصغير ، 1 : 107 ، حرف التاء ،
نقلا عن الديلمي . ولفظ ما رواه ( تفكر ساعة خير من عبادة سبعين سنة ) ( ورواه في مجمع
البيان للطبرسي في تفسير سورة الجمعة كما في المتن ) وقال الطريحي في مجمع البحرين
في لغة ( فكر ) : في الحديث ( تفكر ساعة خير من عبادة ستين سنة ) قال فخر الدين
الرازي : نقلا عنه في توجيه ذلك ، هو أن الفكر يوصلك إلى الله ، والعبادة توصلك
إلى ثواب الله ، والذي يوصلك إلى الله خير مما يوصلك إلى غير الله . أو أن الفكر عمل
القلب والطاعة عمل الجوارح ، فالقلب أشرف من الجوارح ، يؤكد ذلك قوله تعالى :
" أقم الصلاة لذكري " جعلت الصلاة وسيلة إلى ذكر القلب ، والمقصود أشرف من
الوسيلة ، فدل ذلك على أن العلم أشرف من غيره ( انتهى ) .
( 2 ) يعني الفكر في الأمور الدينية التي يحتاج تحصيلها إلى الفكر والنظر ،
سواء كان في الأصول أو الفروع ، أو مقدماتهما ( معه ) .
( 3 ) ومنه التفكر في فناء الدنيا وخرابها ، لقول أمير المؤمنين عليه السلام : ذيل
هذا الحديث : ( وهو أن تمر بالديار الخربة ، فتقول : يا دار ؟ أين بانوك ، أين ساكنوك
مالك لا تتكلمين ) ( جه ) .
( 4 ) منهج الصادقين 9 : 284 ، في تفسير سورة الجمعة .