( 4 ) وروى محمد بن مسلم عن أحدهما عليهما السلام ، قال : سألته عن الرجل
يطلق امرأته وهو غائب ؟ قال : ( يجوز طلاقه على كل حال ، وتعتد امرأته من
يوم طلقها ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 5 ) وروى السكوني عن الصادق ، عن الباقر ، عن علي عليهم السلام في الرجل
يقال له : أطلقت امرأتك ؟ فيقول : نعم ، قال : ( قد طلقها حينئذ ) ( 3 ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الفروع ، كتاب الطلاق ، باب طلاق الغائب ، حديث 7 .
( 2 ) أما حديث إسحاق فلم يعمل بمضمونه أحد من الأصحاب إلا الشيخ في
النهاية ، وليس معلوما حاله في الصحة ، لعدم العلم باسناده . وأما حديث جميل فهو من
الصحاح ، فينبغي العمل عليه ، وهو دال على أنه لا يجوز طلاق الغائب قبل مضي الثلاثة
مع أنه موافق للاحتياط أيضا . وأما حديث ابن مسلم فهو مطلق قابل للتقييد ، فجاز حمله
على جواز الطلاق على كل حال بعد مضي الثلاثة ، سواء كان في حال الطهر أو الحيض .
وفيه زيادة حكم آخر ، وهو أن المطلقة في الغيبة حكمها في العدة تقع من حين الطلاق
إن لم يصلها الخبر إلا بعد مدة ، حتى لو لم يصلها الخبر إلا مضى زمان العدة ، كان
الماضي منه عدة لها وصح لها التزويج في الحال ( معه ) .
( 3 ) الوسائل ، كتاب الطلاق ، باب ( 16 ) من أبواب مقدماته وشرايطه ، حديث 6 .
( 4 ) وهذا الحديث فيه دلالة على أن الانشاء قد تقع بصيغة الخبر ، وإن لم يقصد
به الانشاء . وان الطلاق يقع بلفظ الخبر بغير صيغة اسم الفاعل ، بل يقع بصيغة الماضي
وفي الحكمين إشكال عند الأصحاب ، وأكثرهم حملوا الرواية على تقدير صحتها على
أن قوله عليه السلام : ( نعم ، قد طلقها حينئذ ) حكم عليه بالاقرار ، بمعنى أنه باقراره
حكم أنه قد طلق ، ولا يلزم أن يكون ذلك الطلاق سابقا على مجلس الاقرار ، لأنه وإن
كان لازما من صيغة الاخبار عنه ، للزوم سبق المخبر به على الخبر ، إلا أنه لما لم يعين في
لفظه الزمان الذي وقع فيه الطلاق كان الحكم عليه بالطلاق من حين وقت الاقرار ، لأنه
المتيقن ، وما قبله مشكوك .
ومن توهم من قوله : ( طلقها حينئذ ) انه أراد به إنشاء الطلاق فبعيد ، لان احتمال
ذلك مخالف للأصل ، وحمل كلام الامام على ما يوافق الأصول أولى ، خصوصا إذا كانت
من الأصول المجمع عليها ، كموضع النزاع ( معه ) .