( 27 ) وروى غياث بن إبراهيم في الموثق عن الصادق عليه السلام : ( ان أمير
المؤمنين عليه السلام كره بيع الحيوان باللحم ) ( 1 ) ( 2 ) .
( 28 ) وروي عن النبي صلى الله عليه وآله ، أنه سئل عن بيع الرطب بالتمر ؟ فقال عليه السلام :
" أينقص إذا جف ؟ " قالوا : نعم ، فقال : ( فلا آذن ) ( 3 ) ( 4 ) ( 5 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، باب ( 11 ) من أبواب الربا ، حديث 1 .
( 2 ) يجوز حمل قوله : ( كره ) على الكراهية المقابلة للندب . ويصير التقدير ان
بيع الحيوان الحي باللحم مكروه ، إذا كانا من جنس واحد .
ويجوز حمله على التحريم ، ويقيد بالحيوان بالمذبوح ، لأنه متى كان مذبوحا صار
موزونا ، ومتى صار موزونا دخله الربا ، فلا يصح بيعه بلحم من جنسه ، لاحتمال الزيادة
والنقص ، فأما إذا كان حيا ، فلا منع ، لأنه غير موزون . لان تحريم الربا مشروط بالكيل
والوزن ( معه ) .
( 3 ) سنن أبي داود : 3 ، كتاب البيوع ، باب في التمر بالتمر ، حديث 3359 .
( 4 ) هذا الحديث فيه نص على علة المنع ، وهو النقص عند الجفاف . لان
الرطب إنما يصير تمرا بجفافه ! وجفافه مستلزم لنقص وزنه ، فلا يصح بيعه بالتمر المتناهي
في النقص ، من حيث إن اليابس يابس ، والرطب رطب ، فإذا ذهب الماء منه انتفت
المساواة في الوزن ، فيتحقق الربا ، فكان ذلك علة المنع . وسؤاله عليه السلام عن
النقص بالجفاف ، إنما كان للتنبيه على هذه العلة ، وانها السبب في المنع لا للجهل
بذلك . فمن قال بتعدية منصوص العلة ، قال بمنع بيع كل رطب مع يابسه لذلك السبب بعينه
فلا يجوز بيع مبلول الحنطة بيابسها ، ولا اللحم الطري بالقديد ، ولا الزبيب بالعنب
وأمثالها . ومن قصر الحكم على موضع النص ولم يقل بتعدية العلة ، قال ذلك مخصوص
بالرطب والتمر ، فلا يتعدى إلى غيرهما ، لجواز أن يكون العلة هو الجفاف المتعلق بالرطب
وهو غير حاصل في غيره ، فيبقى ما عداه على الأصل ( معه ) .
( 5 ) في هذه المسألة ثلاثة أقوال : الاقتصار على مورد النص نظرا إلى عدم
حجيته منصوص العلة كما حقق في الأصول من أنه مذهب المحقق وقبله السيد وجماعة
من المتقدمين ، وقد حققنا المسألة في المجلد الأول من شرح التهذيب وأكثر فامن الاستدلال
والحقيقة الشرعية على تقدير وجودها ، غير مفهومه . وكان هذا الاشكال هو الوجه في
ترك الأصحاب ذكر هذه العبارة في مقام التخلص من النظرة ، بل الأكثر عمل بظاهر الخبر
والمتأخرون عملوا ما حكيناه منهم ( جه ) .