( 23 ) وروى الشيخ في الصحيح عن إسحاق بن عمار ، قال : قلت لأبي
عبد الله عليه السلام : يكون للرجل عندي دراهم ، فيلقاني ، فيقول لي : كيف سعر
الوضح اليوم ؟ فأقول : كذا وكذا ، فيقول : أليس لي عليك كذا وكذا ألف
درهم وضحا ؟ فأقول : نعم ، فيقول : حولها لي دنانير بهذا السعر وابعثها إلي
فما ترى في هذا ؟ فقال : ( إذا كنت قد استقصيت له السعر يومئذ ، فلا بأس
بذلك ) فقلت : إني لم أناقده ، أو لم أوازنه ، وإنما كان كلام مني ومنه ؟ فقال :
( أليس الدراهم من عندك ، والدنانير من عندك ؟ ) فقلت : بلى ، فقال : ( لا
بأس ) ( 1 ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) الوسائل ، كتاب التجارة ، باب ( 4 ) من أبواب الصرف ، حديث 1 .
( 2 ) هذه الرواية لما كانت من الصحاح تعين العمل بها ، إلا أنها مخالفة للأصل
من حيث إن الصرف من شرطه التقابض في المجلس ، وانه متى تفرقا قبله بطل إجماعا
وهنا لم يحصل تقابض ، مع أنه من باب الصرف ، إلا أن العمل بالرواية متعين ، فإذا
أردنا تصحيحها بمطابقتها للأصل ، قلنا : العمل بها متوقف على أمور .
الأول ، ان الامر يقتضي التوكيل . الثاني ، ان قبض الوكيل قبض الموكل .
الثالث ، ان للواحد أن يتولى طرفي القبض . الرابع ، ان ما في الذمة كالمقبوض .
فإذا صحت هذه المقدمات ، صح العمل بالرواية مطابقا للأصل ، لان النقدين من
واحد ، فيتحقق القبض الحكمي القائم مقام القبض الخارجي . ولما كان في بعض هذه
المقدمات شك ، توقف بعض الأصحاب في العمل بهذه الرواية . ولا وجه له ، لان اتباع
النص أولى . ولعل هذه الرواية يكون حجة شرعية في صحة جميع هذه المقدمات ،
وان الإمام عليه السلام نبه بذلك على ثبوتها شرعا ، فيكون صحة المقدمات وثبوتها شرعا
مستفادا من الرواية ، لا أن صحة الرواية وثبوتها مستفاد من المقدمات ، حتى يقع الشك
في الرواية بسبب الشك في المقدمات فتدبر ( معه ) .