فاشتد بي العطش حتى غارت عيناي ، فلما بلغ مني أتيته فسقاني ووقع علي ، فقال
علي عليه السلام : هذه من الذي قال الله فيها " فمن اضطر غير باغ ولا عاد " ( 1 ) هذه غير
باغية ولا عادية ، فخلى سبيلها ( 2 ) ( 3 ) .
( 434 ) وروي أن النبي صلى الله عليه وآله ، أتى بمستسق ( 4 ) قد زنى بامرأة ، فأمر
النبي صلى الله عليه وآله بعرجون ، فيه مائة شمراخ ، فضربه به ضربة واحدة ، ثم خلى
سبيله ( 5 ) ( 6 ) .
( 435 ) وروي أن قدامة لما شرب الخمر ، قال علي عليه السلام ، لعمر : ( أقم عليه
هامش
( 1 ) سورة البقرة : 173 .
( 2 ) الوسائل ، كتاب الحدود والتعزيرات ، باب ( 18 ) من أبواب حد الزنا ،
حديث 7 ، وتتمة الحديث ، ( فقال عمر : لولا علي لهلك عمر ) .
( 3 ) وهذا يدل على أن الاكراه يسقط الحد ، وإن لم يكن في نفس الفعل ، بل
في سببه ( معه ) .
( 4 ) وفي الحديث أتى رسول الله صلى الله عليه وآله رجل سقى بطنه . حصل فيه
الماء الأصفر ولا يكاد يبرأ مجمع البحرين .
( 5 ) الوسائل ، كتاب الحدود والتعزيرات ، باب ( 13 ) من أبواب مقدمات الحدود
وأحكامها العامة حديث 1 . وسنن الترمذي ، كتاب الحدود ، ( 18 ) باب الكبير والمريض
يجب عليه الحد ، حديث 2574 .
( 6 ) وهذا يدل على أن المريض إذا خيف عليه موته بالحد ، وكان الحد غير
قتل ، لم يقم عليه . فلا يصح إقامة الحد عليه بتكرير الضرب ، خوفا من تلفه ، بل يؤخر حتى يبرء . فان رأى الحاكم المصلحة في تقديمه ، عمل فيه بالتوصل إلى الجمع بين
الحقين ، حق الله وحق الآدمي ، فيعمل معه بمثل ما عمل النبي صلى الله عليه وآله في هذا
الحديث ، فإنه لما ضربه بالعرجون المشتملة على مائة شمراخ ، فقد صدق أن جلده مائة
جلدة ، لان الغرض إصابة كل شمراخ لجسده ، ولم يضره ذلك ، لوقوعه دفعة واحدة
( معه ) .