بأسنا قالوا آمنا بالله وحده ، وكفرنا بما كنا به مشركين ، فلم يك ينفعهم
إيمانهم لما رأوا بأسنا سنة الله التي قد خلت في عباده وخسر هنالك
الكافرون ) ( 1 ) ( 2 ) ( 3 ) ( 4 ) .
( 433 ) وروي أن امرأة أتت عمر ، فقالت : إني فجرت ، فأقم علي حد
الله ، فأمر برجمها وكان علي عليه السلام حاضرا ، فقال : سلها كيف فجرت ، فقالت : كنت
في فلاة من الأرض فأصابني عطش شديد ، فرفعت لي خيمة ، فأتيتها فأصبت فيها
أعرابيا ، فسألته الماء ، فأبى أن يسقيني ، إلا أن أمكنه نفسي ، فوليت منه هربا ،
هامش
( 1 ) سورة غافر : 83 - 84 .
( 2 ) الوسائل ، كتاب الحدود والتعزيرات ، باب ( 36 ) من أبواب حد الزنا ،
حديث 2 .
( 3 ) وفي هذا الحديث تخصيص لعموم قوله عليه السلام : ( الاسلام يجب ما
قبله ) . اما لما علله بأن هذا الاسلام لخوف إقامة الحد عليه ، فكان إسلامه غير اختياري
محض ، لان فيه معنى الاكراه . أو لأنه غير مخلص إن كان المقصود منه اسقاط الحد ، فلا
يصح أن يكون مسقطا له ، لعدم الاعتداد به ، فلا تظهر منفعته ، كما لا تظهر منفعة إيمان من
آمن حين رؤية العذاب ، والعلم بوقوعه عليه ، لما فيه من الالجاء المنافي للتكليف ونفعه
ونفع الاسلام بوقوعه من المكلف به . أو لان الحدود ليست من الخطاب التكليفي ، بل
من الخطاب الوضعي الذي هو نصب الأسباب ، والإسلام إنما يجب الخطابات التكليفية
أما ما هو من الأسباب فلا يؤثر الاسلام في سقوطه . ولما كان الزنا في الذمي بالمسلمة
سببا مستقلا في وجوب قتله ، لم يسقط عنه بالاسلام ( معه ) .
( 4 ) روى الصدوق عن الهمداني ، قال : قلت لأبي الحسن الرضا عليه السلام
لأي علة أغرق الله فرعون وقد آمن به وأقر بتوحيده ؟ قال : ( لأنه آمن عند رؤية البأس
وهو غير مقبول . وذلك حكم الله ذكره في الخلف والسلف ، قال الله عز وجل : " فلما رأوا
بأسنا " الآية . وهكذا فرعون لما أدركه الغرق قال آمنت أنه لا إله إلا الذي آمنت به
بنو إسرائيل وأنا من المسلمين ، فقيل له : الآن وقد عصيت قبل وكنت من المفسدين )
( جه ) .