" ان الله يلين قلوب رجال حتى يكون ألين من اللبن ، وتقسي قلوب رجال حتى
يكون أشد من الحجارة ، مثلك يا أبا بكر مثل إبراهيم ، إذ قال : " فمن تبعني فإنه
مني ، ومن عصاني فإنك غفور رحيم " ( 1 ) ومثلك يا عمر ، مثل نوح ، إذ قال :
" رب لا تذر على الأرض من الكافرين ديارا " ( 2 ) ثم قال : إن شئتم قتلتم ، وإن شئتم فاديتم ، ويستشهد منكم بعدتهم ، فقالوا : بل نأخذ الفداء ، فاستشهد
بعدتهم بأحد ، كما قال صلى الله عليه وآله ( 3 ) ( 4 ) .
( 276 ) ونقل علي بن إبراهيم في تفسيره ، انه لما قتل النضر بن الحارث
وعقبة بن أبي معيط ، خافت الأنصار أن يقتل الأسارى ، فقالوا : يا رسول الله
قتلنا سبعين ، وهم قومك وأسرتك أتجذ أصلهم ، فخذ يا رسول الله منهم الفداء ( 5 ) .
( 277 ) وروي عن الصادق عليه السلام : ان الفداء كان أربعين أوقية ، والأوقية
أربعين مثقالا ، إلا العباس ، فان فداءه كان مائة أوقية : وكان قد أخذ منه حين
هامش
( 1 ) سورة إبراهيم : 36 .
( 2 ) سورة نوح : 26 .
( 3 ) المستدرك للحاكم 3 : 21 ، كتاب المغازي والسرايا . وتاريخ الطبري ،
2 : 476 ، ( ذكر وقعة بدر الكبرى ) .
( 4 ) وهذا يدل على أن القتل كان عزيمة ، وان أخذ الفداء كان رخصة ، وقد خيروا
بينهما ، مع أن الراجح عند الله الاخذ بالعزيمة . فلما أخذوا بالرخصة المستلزمة لصلاح
دنياهم وتركوا العزيمة التي هي صلاح الدين ،
كان سببا لإجراء العقوبة عليهم بأيدي الكفار ، فقتل منهم يوم أحد بعدة من أخذ وافداه . وهذا يدل على أنه يجوز العقوبة الدنيوية
على ترك الأولى ( معه ) .
( 5 ) رواه علي بن إبراهيم في تفسيره في سورة الأنفال ، في سبب نزول آية ( ما
كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض ) الآية ، الأنفال : 68 . ولم نعثر في
تفسير علي بن إبراهيم على جملة ( أتجذ أصلهم ) ولكنها موجودة في مجمع البيان في تفسير
الآية والسورة .