( 285 ) وفي الحديث ، أن ياسر وابنه عمار وأمه سمية ، قبض عليهم أهل
مكة ، وعذبوهم بأنواع العذاب ، لأجل إسلامهم ، وقالوا : لا ينجيكم منا
إلا أن تنالوا محمدا أو تبرأوا من دينه . فأما عمار فإنه أعطاهم بلسانه كل ما
أرادوا منه ، وأما أبواه فامتنعا ، فقتلا ، ثم أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله ، وقال : في عمار
جماعة انه كفر ، فقال صلى الله عليه وآله : " كلا إن عمار ملئ إيمانا من قرنه إلى قدمه ،
واختلط الايمان بلحمه ودمه " . وجاء عمار وهو يبكي ، فقال له النبي صلى الله عليه وآله :
" ما خبرك ؟ " فقال : يا رسول الله ، ما تركت حتى نلت منك ، وذكرت آلهتهم بخير
فصار رسول الله صلى الله عليه وآله يمسح عينيه ، ويقول : " إن عادوا لك ، فعد لهم بما قلت " ( 1 ) .
( 286 ) وقال جعفر بن محمد عليهما السلام : ( التقية ديني ودين آبائي ) ( 2 ) .
( 287 ) وروي في قصة عمار وأبويه ، أن النبي صلى الله عليه وآله ، صوب الفعلين
معا ( 3 ) .
( 288 ) وروي أن مسيلمة الكذاب أخذ رجلين من المسلمين ، فقال
لأحدهما : ما تقول في محمد ؟ فقال : رسول الله صلى الله عليه وآله قال : فما تقول في ؟ قال :
أنت أيضا ، فخلاه ، وقال للآخر ما تقول في محمد ؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وآله ،
هامش
( 1 ) رواه في مجمع البيان ، والصافي ، ومنهج الصادقين ، والشيخ أبو الفتوح
الرازي ، وجلاء الأذهان ، وجلاء الأحزان لأبي المحاسن ، الحسين بن الحسن الجرجاني
والدر المنثور للسيوطي ، ومفاتيح الغيب المشهور بالتفسير الكبير للامام فخر الدين
الرازي ، في سورة النحل : 106 .
( 2 ) الأصول ، باب التقية ، حديث 12 والحديث عن أبي جعفر عليه السلام ،
ولفظه ( التقية من ديني ودين آبائي ، ولا إيمان لمن لا تقية له ) .
( 3 ) الوسائل ، كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، باب ( 29 ) من أبواب الأمر
والنهى وما يناسبهما ، فراجع .