والصدقة مد من حنطة لكل مسكين ) « 1 » ، ولا قائل بالفصل بين كفارة اليمين وغيرها من الكفارات من هذه الناحية .
وقد عبرت صحيحة الحلبي بجملة ( وان شئت ) للدلالة على التخيير فعنه عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : ( في قول الله عز وجل
( مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ )
قال : ( هو كما يكون ان يكون في البيت من يأكل المد ومنهم من يأكل أكثر من المد ومنهم من يأكل أقل من المد فبين ذلك ، وان شئت جعلت لهم ادماً والادم أدناه ملح وأوسطه الخل والزيت وارفعه اللحم ) « 2 » .
ومنها يفهم ان الوسط له عدة مصاديق تبعاً للأسلوب المختار :
فان اختار التصدق فالوسط يعني بالمقدار وقد عيّنه بالمد باعتبار ان البعض يأكل أكثر من مد والبعض أقل منه وهو الوسط والوسط في جنس الطعام مما يصدق الطعام عليه . إلا ما قيل من اشتراط الحنطة ودقيقها في كفارة اليمين وهي وسط في الجنس .
وان اختار الطعام فالوسط يعني بالنوع أي نوع الطعام المقدم للفقراء فاعلاه اللحم وأقله الملح والوسط بينهما هو الخل والزيت . وكلا الفهمين للوسط الوارد في الآية الشريفة مجزٍ بحسب صحيحة الحلبي وهذا شاهد آخر على صحة القول بالتخيير لان اجزاءهما يعني صحة الامتثال بأي منهما .
وقد بحثنا في بعض التفاصيل والفروع في كتاب ( بحوث استدلالية في الفقه المقارن ) .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : كتاب الايلاء والكفارات ، أبواب الكفارات ، باب 14 ، ح 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة : كتاب الإيلاء والكفارات ، أبواب الكفارات ، باب 14 ، ح 3 .