تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
تقديره ( طعاماً ) فتكون الآية
( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ) .
الثالث : ان اختلاف التعبير القرآني بين الكفارة والفدية بان الأول بلفظ ( إطعام ) والثاني بلفظ ( طعام ) ليس لاختلاف ما يمتثل به كل منهما ، بل لاختلاف كيفية صدورهما من الفاعل ولو استقصينا موارد ( الإطعام ) في الكفارات لوجدناها متعلقة بالأفعال الصادرة عمداً كالظهار ( سورة المجادلة : 4 ) وحنث اليمين ( سورة المائدة : 89 ) أما كفارة الأفعال غير العمدية كقتل الخطأ فلم يرد فيها ذلك ، قال تعالى
( فَدِيَةٌ مُسَلَّمَةٌ إِلى أَهْلِهِ وَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ ، فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيامُ شَهْرَيْنِ مُتَتابِعَيْنِ تَوْبَةً مِنَ اللَّهِ ، وَكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماً )
( النساء : 92 ) لذا عبر بالإطعام للإيحاء بنسبة الفعل إلى فاعله وضرورة تصديه للتكفير ( الذي هو بمعنى الستر والتغطية ) عن ذنبه ، أما الفدية فتثبت في موارد الرخصة فلا توجد مسؤولية وتبعة على الفاعل وإنما هو حكم تعبدي . الرابع : لم أجد قائلًا بهذا الإلزام ومن نقل الخلاف ففي كفاية المد أو وجوب المدين الظاهر منه الإجماع على الاجتزاء بتسليم الطعام ، قال صاحب الحدائق ( ( المشهور بين الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) ان الذي يُعطى لكل فقير مد ، ونقل عن الشيخ في المبسوط والخلاف الإطعام لكل مسكين مدّان ) ) ثم ذكر استدلال الشيخ ورد العلامة في المختلف عليهما « 1 » . نعم ، يوجد توهّمٌ ودفعٌ ذكره السيد الحكيم ( قدس سره ) ولا أدري ان كان من ابتكاره أو انه وجده في كلمات أحد المتقدمين مما يوحي بوجود قائل باشتراط الأكل والإشباع ذكر ( قدس سره ) : ( ( وتوهم : انه لا بد من أكل الفقير لها ، ليتحقق الإطعام المعتبر في الكفارة كتاباً وسنة . مندفع : بأن الإطعام مفسّر في النصوص ببذل الطعام لهم ليأكلوه أو تمليكهم إياه فلا يعتبر في الأول التمليك ولا يعتبر في الثاني الأكل ، ولو اعتبر الأكل في
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 13 / 223 .