أما سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر الثاني ( قدس سره ) فبعد ان ذكر هذا النص تبعاً لسابقيه قال : ( ( الأحوط وجوباً ان يكون بدل المد وجبة طعام مشبعة ) ) « 1 » والتزم بهذا الاحتياط عملياً فقد كان لا يقبض الكفارة على أساس الطعام من طحين ونحوه وإنما بلحاظ الوجبات المشبعة بالمقدار المتوسط أو المتعارف .
وقد فهمت منه ( قدس سره ) مشافهة ان الوجه في ذلك ان النص القرآني عبّر عن الكفارة بقوله ( إطعام ) في مثل قوله تعالى
( فَكَفَّارَتُهُ إِطْعامُ عَشَرَةِ مَساكِينَ مِنْ أَوْسَطِ ما تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ )
( المائدة : من الآية 89 ) بينما عبر عن الفدية بكلمة ( طعام ) في مثل قوله تعالى
( وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعامُ مِسْكِينٍ )
( البقرة : من الآية 184 ) لذا لا إشكال في اجزاء تسليم الطعام في الفدية أما في الكفارة فان كلمة ( إطعام ) ظاهرة في الإطعام المباشر .
أقول :
وربما كان هذا المعنى هو ظاهر عدد من الآيات القرآنية كقوله تعالى
( الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ )
( قريش : 4 ) أي أشبعهم .
لكن الصحيح ان هذا الاحتياط غير لازم لعدة وجوه يمكن تصنيفها إلى مستويين :
المستوى الأول : نفي المانع عن القول بالتخيير بين الإطعام وتسليم مقدار من الطعام خلافاً لما التزم به سيدنا الأستاذ الشهيد الصدر ( قدس سره ) من الإلزام بالإشباع استظهاراً من الآية الشريفة ، ويتضمن عدة وجوه :
الأول : انه ورد في القرآن الكريم استعمال لفظ الطعام بدل الإطعام في قوله تعالى
( وَلا يَحُضُّ عَلى طَعامِ الْمِسْكِينِ )
( الماعون : 3 ) أي إطعامه فلا مانع إذن من أن يكون لفظ الإطعام بمعنى الطعام في محل البحث .
الثاني : ان قوله تعالى
( مِنْ أَوْسَطِ . . )
يمكن أن يكون صفة لمصدر محذوف
هامش
( 1 ) منهج الصالحين ج 1 : ص 249 ، المسألة 1380 ، طبعة دار الأضواء .