تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه الخلاف — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
من هذه الأخبار ، بل ربما كانت ظاهرة في خلافه ، إذ لا يتحقق الفحص في شيء من هذه المواضع المعدودة ، وأيضا فإنه بالنسبة إلى هذه الأفراد المعدودة فلتدلّ القرائن الموجبة للعلم العادي على الموت ، بخلاف مجرد السفر إلى بلد وفقد خبره ، ومن هنا كان بعض مشايخنا المحققين من متأخري المتأخرين يحكم بخروج هذه الأفراد عن حكم المفقود المذكور في هذه الأخبار ، قال - رحمه الله - ونعم ما قال : ( إن من حصل العلم العادي بعدم حياته فإنه يجوز نكاح زوجته وإن لم ترفع أمرها إلى الحاكم ، ومثله يأتي أيضاً في قسمة الميراث ، لان المفقود في مثل البحر مع كثرة المترددين من السواحل المحيطة بموضع الغرق يحصل العلم من مجاري العادة بهلاكهم كما هو واضح ، وهو أقوى من العلم بالشاهدين ، وكذا المفقود في المعارك العظام لا يحتاج فيه إلى التأجيل أربع سنوات ليفحص فيها عن حاله في الأطراف لان ذلك إنما هو في المفقود لا كذلك ، وأما هنا فيكفي في مثله حصول المترددين في الأطراف التي يظن بجاري العادة أنه لو كان حياً لكان فيها وأتى بخبره المترددون ، وحيث لم يأت له خبره علم هلاكه ) ) « 1 » . وفي كلامه ( قدس سره ) عدة موارد للنظر : 1 - ما دام قد اعترف بشمول معنى المفقود لهذه الموارد فهي تدخل في حكمه لأن الموثقتين أفادتا الحكم على عنوان المفقود ولم تستحدث له تعريفاً . 2 - إن تعرض الروايات لبعض حالات الفقدان لا يخصص الحكم بها فإن المورد لا يخصّص الوارد كما هو معلوم فالإطلاق الذي ذكره في المسالك ناظر إلى إطلاق لفظ المفقود لا ورود هذه الموارد في النصوص حتى ينفي صاحب الحدائق شمول النصوص لها . 3 - إن العلم والاطمئنان إذا حصل بالموت فإنه يوجب خروجه من عنوان المفقود الذي عرّفناه بأنه من لا تعلم حياته من موته بشرط أن يكون حسياً
هامش
( 1 ) الحدائق الناضرة : 25 / 488 - 489 .
فقه الخلاف — صفحة 242 | الشيخ محمد اليعقوبي