، وإِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ( ق : 37 ) .
إذا اتّضح لنا وجه العلاقة بين الاسم الأعظم ، فإنه وفقاً لِما تقدَّم وما سيأتي - من أنَّ كلَّ اسم إلهي له أثره التكويني في الخارج وتجلّياته في الخلق ، ومن ذلك الاسم الأعظم - سوف تترتّب عندنا نتائج كثيرة ، وبحسب عقيدة مدرسة أهل البيت عليهم السلام أنَّ الإمام المعصوم المنصوب إلهياً هو التجلّي الأعظم للاسم الأعظم ، وذلك بفعل حاكمية الاسم الأعظم وحاكمية الإمام المعصوم في عالم التكوين ، وبذلك سوف تنشأ عندنا علاقة وطيدة بين الإمام - مصداق التجلّي الأعظم للاسم الأعظم - وبين آية الكرسي التي لها الصدارة في سيادة عالم التدوين ، كما تقدَّم .
ولعلّنا نوفق في مناسبات أُخرى من بحوثنا العقائدية والعرفانية لتسليط الضوء على ذلك ، وبيان صلة ذلك بالإمام المهدي المنتظر عليه السلام « 1 » .
إشكالية معرفة الله
من الحقائق الأساسية التي أكّدتها النصوص الدينية كتاباً وسنةً ودلّ عليها البرهان العقلي : أنَّ الله تعالى سرٌّ مُطلق لا يُمكن التعرّف عليه ، وأنَّ ذاته مجهولة الكنه لنا ، وقد جاء هذا المعنى في كلمة أمير المؤمنين علي عليه السلام :
( لم يُطلع العقول على تحديد صفته ) « 2 » ،
وفي كلمة الإمام موسى الكاظم عليه
هامش
( 1 ) أقول : إذا كان هنالك وجه للقيمة الرقمية في تسلسل الآيات القرآنية ، فهنالك وجه صلة ظاهرية بين رقم ولادة وظهور آية الكرسي في سورة البقرة ، وهو رقم : ( 255 ) ، وبين تأريخ ولادة الإمام الحجّة بن الحسن عليهما السلام ، فالثابت تحقيقاً أنَّ ولادته كانت في منتصف شعبان عام 255 ه - . كما أنَّ إيجاد الصلة بينهما يُساعد كثيراً على ما ذهب إليه السيد الأُستاذ من وحدة آية الكرسي بمقاطعها الثلاثة ، وذلك لأنَّ موضوعة الولاية والهداية تأتينا في المقطع الثالث ، ولذلك صلة وثيقة بمهامّ الإمام عليه السلام ، كما سيأتينا ذلك في التفسير الموضوعي للمقطع الثالث .
( 2 ) نهج البلاغة ، تحقيق وتعليق الشيخ محمد عبده : ج 1 ، ص 99 . .