تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
أما المستوى الأوّل فلم تتوقَّف هذه الدراسة على أحد الأسلوبين الموضوعي والتجزيئي ، وإنمّا تجازونا ذلك إلى أسلوبنا الجديد الذي أطلقنا عليه بالأُسلوب التركيبي الجامع بين الأسلوبين المتقدّمين ، فضلًا عن اعتماد الأُسلوب المفرداتي كمقدّمة أساسية للتفسير التجزيئي ، حيث كانت مهمّتنا الأُولى تكمن في إبراز المداليل اللفظية للنصّ القرآني ، ثمَّ انتقلنا للتفسير الجُملي وانتهينا بنظم الأفكار في التفسير الموضوعي ، وقد ثبت لدينا نظرياً وعملياً بأنّ أُسلوب التفسير التركيبي هو أجدى أنواع الأساليب التفسيرية قاطبة ، فإنّ الواقف على المداليل اللفظية يكون هو الأقرب إلى روح العلاقة بين تلك المداليل الجزئية ، وبالتالي يكون وصوله إلى تحديد الموقف القرآني أكثر دقّة وعمقاً وحياطة ، ولا ريب بأنَّ المتتبِّع لهذه الدراسة قد اتّضحت له معالم هذا الأُسلوب نظرياً وعملياً في جميع فصولها وبياناتها القرآنية التخصّصية العليا ، وقد كان تحديدنا لمنهجنا وأُسلوبنا التفسيريين ورصدهما في رتبة سابقة وقاية منّا للعملية التفسيرية من الوقوع في مطبِّ الحركة الأميبية التمدّدية التي هي الأخطر والأسوأ وقوعاً في أداء العملية التفسيرية ، لأنها تلغي الحدود وتجعل العملية التفسيرية فوضوية عبثية ، لا مدخل فيها ولا مخرج . وأما أُسلوبنا على مستوى قراءة النصوص الدينية والعلمائية ، فقد اعتمدنا المنهج الاستقرائي التتبّعي الدقيق ثم القيام بعملية الوصف والتحليل وعرض مواضع القوّة ومواضع الضعف في البيانات العلمائية ، وقد راعينا أزمنة التدوين ومستويات العلوم مادّة وعمقاً التي كان عليها المفسِّرون والحقبة الزمنية التي كانوا فيها . وأما أُسلوبنا على مستوى نظم المعلومات في مواقع الاستدلال ، فقد كان التبويب والتنقيط علامة فارقة ملحوظة في جميع فصول هذه الدراسة ، وقد حرصنا كثيراً على بلورة النتائج وإبرازها بعنوان المعطيات ، وإيجاد حلقات