تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
الحالة الكفرية ، وفي أُفقها الثاني العمل على خلافها ، وهي الحالة النفاقية ؛ وتكون الحقيقة الباطنية للنورانية في أُفقها الأوّل متابعة الفطرة ، وهي الحالة التوحيدية ، بالمعنى الكلامي « 1 » ، وفي أُفقها الثاني العمل على طبقها ، وهي الحالة الإيمانية . إذن فالظلمة تدور بين الكفر والنفاق ، وكلاهما مُفضٍ إلى السقوط في وادٍ سحيق ، ولكن بمرتبتين مختلفتين ؛ والنور يدور بين التوحيد والإيمان ، وكلاهما مُفضٍ للتمسّك بالعروة الوثقى ، ولكن بمرتبتين مُختلفتين . وهذه المراتب في الآفاق المختلفة تضطلع بتشكّل البناء الداخلي للإنسان ، وتُشكِّل له نوعاً خاصّاً به ، فيخرج عن إطار النوعية المنطقية وأجناسها إلى النوعية والجنسية الباطنية العرفانية ، وهذه النوعية الباطنية لا تفترق عن ملازماتها البتّة ، فمن كانت حقيقته الباطنية ظلمانية فهو في عذاب وسعير ، وفي حفرة من حفر النيران ؛ بل هو نُزُلٌ منْ حَمِيمٍ ؛ ومن كانت حقيقته الباطنية نورانية فهو في جنة ونعيم ، بل هو روح وريحان وجنّة نعيم ؛ وما الحشر والنشر إلا إبصار لِما كان عليه ، غايته أنه عذاب أشدُّ وطأة عليه لأنه واقع عليه بالتفاتٍ منه ، بخلاف الأوّل الذي يرزح فيه في عالم الغفلة ، وهكذا حال المُنعَّمين ؛ فيكون الوعد الإلهي الأُخروي كشفاً عن واقع حال كان عليه العبد ، ليكون بذلك شقياً أو سعيداً . ومن هنا تتفتَّح أمامنا آفاق جديدة لحديث أشغل بال الكثيرين فخلطوا فيه وأخلطوا ، حتى ولج البعض فيه أبواب الجبر ؛ وهو الحديث المروي عن محمد بن أبي عمير قال : ( سألت أبا الحسن موسى بن جعفر عليهما السلام عن
هامش
( 1 ) في قبال التوحيد العرفاني الذي تعرَّض له السيد الأُستاذ ( دام ظله ) في أكثر من مورد في هذه الدراسات القرآنية ، والذي يعني وصول العارف إلى أشرف المراتب التوحيدية ، فتوحيدهم هو معرفة الله تعالى التحقّقية لا التحقيقية . .