ومن هنا تفهم ما رواه عبد الله بن مسعود ، حيث قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله :
( يا علي إنك قسيم الجنة والنار . . . ) « 1 » .
ثم إنَّ هذه الولاية الحقَّة سبيل الفيض الإلهي ، المعرفي والمعنوي ، فيكون العبد في دوام قُربٍ من ربِّه سبحانه ، فذلك معنى ولايته ، وثمرة إيمانه ، فإنَّ الإخراج من الظلمات إلى النور مُستديم حتى تُشرق الحقيقة كاملة في قلبه الأرضي ويكون سماوياً خالصاً ، كما قال ربُّ العزة : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا وَوُضِعَ الْكِتَابُ وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاء وَقُضِيَ بَيْنَهُم بِالحَقِّ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ ( الزمر : 69 ) .
الحقيقة الباطنية للظلمة والنور
كلّ عيِّنة إمكانية وجودية لها تشكّل خاصّ بها ، ولها مرتبة كمالية خاصّة بها من النورانية : وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا . . . ( الزمر : 69 ) ، أو الظلمانية : . . . ذَهَبَ اللهُ بِنُورِهِمْ وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لَّا يُبْصِرُونَ ( البقرة : 17 ) ، أو منهما معاً : وَآخَرُونَ اعْتَرَفُواْ بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُواْ عَمَلًا صَالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ ( التوبة : 102 ) ، وهذا التشكّل إما أن يكون موافقاً لأصل النشأة أو مخالفاً لها ، والأوّل يتمّ بانطباق الفطرة مع مسانخها ، وهو النورانية لا غير ؛ والثاني يكون بحجب الفطرة بالضدِّ لمُسانخها ، وهو الظلمانية لا غير ، فتكون الحقيقة الباطنية للظلمة في أُفقها الأوّل إطفاء الفطرة ، وهي
هامش
( 1 ) انظر : ينابيع المودة لذوي القربى : ج 1 ، ص 249 ، ح 2 . وفي المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال :
( يا علي كأني بك يوم القيامة ، وبيدك عصا عوسج ، تسوق قوماً إلى الجنة وآخرين إلى النار ) .
مجمع البيان في تفسير القرآن : ج 4 ، ص 262 . .