عزّ وجلّ من عدوِّهم ، هكذا يُعرف الله عزّ وجلّ ) « 1 » .
وهذه المعرفة على أهمِّيتها إلا أنَّ صاحبها على خطر أيضاً ؛ لاحتمال وقوع الزلل والتخاذل منه ، فإنَّ السبب في انفلات كثير من رعايا الأئمّة عليهم السلام عنهم ، وخذلانهم وربّما الانتصار لأعدائهم ، رغم معرفتهم التحقيقية بهم ، هو تعرّضهم لمداخل الدنيا وغرورها ، فدعاهم ذلك للطمع بجوائز السلطان ، فلم تنفعهم معرفتهم الصورية التحقيقيّة بإمام زمانهم « 2 » ؛ وأمامنا شاهد قرآني عظيم ، وهو قوله تعالى : وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ انقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىَ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ اللهَ شَيْئاً وَسَيَجْزِي اللهُ الشَّاكِرِينَ ( آل عمران : 144 ) ، ذلك الانقلاب الخطير ، ولم ينج منه إلا القليل من الشاكرين ، وهو قوله تعالى : وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ ( سبأ : 13 ) ؛ وبُغية الخلاص من ذلك ليس أمامنا سوى المعرفة التحقّقية الشهودية ، وستأتي الإشارة له في بحث لاحق .
وعلى أيِّ حال ، فإنَّ السماء مقام الرفعة والكمال ، وهي ملك لله تعالى ، وإرادة الإنسان مُستقلَّة لا تكفل له شيئاً من الرفعة ، وكذلك السقوط والضعة المُشار إليها بالأرض ، فلا بدَّ من إذنه سبحانه ، وقد عرفت الوجه في ذلك ؛ فيتحصَّل لنا أنَّ السماء مقام القرب ، والأرض مقام البُعد ، والبعد والقُرب مرتبتان ، الأُولى يتجاوز فيها المُريد الحُجب الظلمانية ، يُخلِّفها ولكن تبقى معه رشحات الأنا ، فإنَّ الهدف هو القبول ؛ والثانية يتجاوز فيها العارف الحُجب النورية ، حيث لا يبقى منها شيء ، فإنَّ الهدف هو الوصول ؛ والحجب الظلمانية مُتفاوتة العدد بحسب هوية المريد ، وأما النورية فهي سبعة ، ولذلك صلة
هامش
( 1 ) المصدر نفسه : ج 1 ، ص 180 ، ح 1 .
( 2 ) كفى بقتلة الإمام الحسين عليه السلام شاهداً على ذلك ، فإنَّ الكثير منهم كانوا يجلسون تحت منبر الإمام عليّ عليه السلام ، وممَّن كاتبوه وبايعوه ، فعدوا عليه فقتلوه ، ولكنَّ العبرة بالخواتيم . .